بعضهم ببعض، و تصادقوا فيها بينهم، قال السّيّد للعاقب: قد و اللّه علمتم أنّ الرّجل نبيّ مرسل، و لئن لا عنتموه إنّه ليستأصلكم، و ما لا عن قوم قطّ نبيّا فبقي كبيرهم، و لا نبت صغيرهم فإن أنتم لم تتّبعوه و أبيتم إلّا إلف دينكم فوادعوه و ارجعوا إلى بلادكم، و قد كان رسول اللّه خرج و معه عليّ، و الحسن، و الحسين، و فاطمة، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم إن أنا دعوت فأمّنوا أنتم.
فأبوا أن يلاعنوه، و صالحوه على الجزية)* «1» .
المثل التطبيقي من حياة النبي صلّى اللّه عليه و سلّم في (الابتهال)
7-* (عن أنس بن مالك- رضي اللّه عنه- أنّ رجلا دخل المسجد يوم جمعة من باب كان نحو دار القضاء «2» ، و رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم قائم يخطب، فاستقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم قائما، ثمّ قال: يا رسول اللّه هلكت الأموال «3» و انقطعت السّبل «4» فادع اللّه يغثنا «5» .
قال: فرفع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم يديه، ثمّ قال: «اللّهمّ أغثنا، اللّهم أغثنا، اللّهمّ أغثنا» . قال أنس: و لا و اللّه ما نرى في السّماء من سحاب و لا قزعة «6» .
و ما بيننا و بين سلع «7» من بيت و لا دار. قال:
فطلعت من ورائه سحابة مثل التّرس «8» ، فلمّا توسّطت السّماء انتشرت، ثمّ أمطرت. قال: فلا و اللّه ما رأينا الشّمس سبتا «9» . قال: ثمّ دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة المقبلة، و رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم قائم يخطب. فاستقبله قائما، فقال: يا رسول اللّه! هلكت الأموال و انقطعت السّبل «10» ، فادع اللّه يمسكها عنّا. قال: فرفع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم يديه، ثمّ قال
(1) سيرة ابن هشام (2/ 215- 216) ، و الدر المنثور (2/ 231، 233) ، و أصله عند البخاري 8 (4380) ، و أسباب النزول للواحدي (ص 90) .