لمّا كان يوم بدر «5» ، نظر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم إلى المشركين و هم ألف، و أصحابه ثلاثمائة و تسعة عشر رجلا، فاستقبل نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم القبلة، ثمّ مدّ يديه فجعل يهتف بربّه «6» : «اللّهمّ! أنجز لي ما وعدتني، اللّهمّ! آت ما وعدتني. اللّهمّ! إن تهلك»
هذه العصابة «8» من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض» فما زال يهتف بربّه، مادّا يديه، مستقبل القبلة، حتّى سقط رداؤه عن منكبيه، فأتاه أبو بكر، فأخذ رداءه فألقاه على منكبيه، ثمّ التزمه من ورائه، و قال: يا نبيّ اللّه! كذاك منا شدتك ربّك «9» ، فإنّه سينجز لك ما وعدك، فأنزل اللّه عزّ و جلّ: إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ «10» بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ «11» (الأنفال/ 9) . فأمدّه اللّه بالملائكة)* «12» .
(1) أوطاس: واد في دار هوازن، و هو موضع حرب حنين.
(2) جشمي: أي رجل من بني جشم.
(3) سرير مرمل: أي معمول بالرمال و هي حبال الحصر التي تضفر بها الأسرّة.
(4) البخاري- الفتح 7 (4323) و اللفظ له، مسلم (2498) .
(5) لما كان يوم بدر: بدر موضع الغزوة العظمى المشهورة، و هو ماء معروف و قرية عامرة على نحو أربع مراحل من المدينة، بينها و بين مكة، قال ابن قتيبة: بدر بئر كانت لرجل يسمى بدرا، فسميت باسمه، و كانت غزوة بدر يوم الجمعة لسبع عشرة خلت من شهر رمضان في السنة الثانية من الهجرة.
(6) فجعل يهتف بربه: معناه يصيح و يسغيث باللّه بالدعاء.
(7) إن تهلك: ضبطوا تهلك بفتح التاء وضمها، فعلى الأول ترفع العصابة لأنها فاعل، و على الثاني تنصب و تكون مفعوله.
(8) العصابة: الجماعة.
(9) كذالك منا شدتك ربك: المناشدة السؤال، مأخوذة من النشيد و هو رفع الصوت، هكذا وقع لجماهير رواة مسلم، و لبعضهم: كفاك، و كلّ بمعنى واحد.
(10) ممدّكم: أي معينكم، من الإمداد.