الصفحة 128 من 2042

ثم يبرق له في نور اليقظة بارقة أخرى يرى في ضوئها عيوب نفسه و آفات عمله و ما تقدم له من الجنايات و الإساءات و هتك الحرمات و التقاعد عن كثير من الحقوق و الواجبات، فإذا انضم ذلك إلى شهود نعم اللّه عليه و أياديه لديه رأى أن حق المنعم عليه في نعمه و أوامره لم يبق له حسنة واحدة يرفع بها رأسه فيطمئن قلبه و تنكسر نفسه و تخشع جوارحه و يسير إلى اللّه تعالى ناكس الرأس بين مشاهدة نعمه و مطالعة جناياته و عيوب نفسه و آفات عمله قائلا أبوء لك بنعمتك عليّ و أبوء لك بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلّا أنت، فلا يرى لنفسه حسنة و لا يراها أهلا لخير فيوجب له أمرين عظيمين.

أحدهما استكثار ما منّ اللّه عليه.

و الثاني استقلال ما قدمه من الطاعة كائنة ما كانت، ثم تبرق له بارقة أخرى يرى في ضوئها عزة وقته و خطره و شرفه و أنه رأس مال سعادته فيبخل به أن يضيعه فيما يقربه إلى ربه فإن في إضاعته الخسران و الحسرة

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم (ص) ،المقدمة،ص:82

و الندامة و في حفظه و عمارته الربح و السعادة فيشح بأنفاسه أن يضيعها فيما لا ينفعه يوم معاده.

ثم يلحظ في ضوء تلك البارقة ما تقتضيه يقظته من سنة غفلته من التوبة و المحاسبة و المراقبة و الغيرة لربه أن يؤثر عليه غيره، و على حظه من رضاه و قربه و كرامته ببيعه بثمن بخس في دار سريعة الزوال و على نفسه أن يملك رقها لمعشوق أو فكر في منتهى حسنه و رأى آخره بعين بصيرة لأنف لها من محبته.

فهذا كله من آثار اليقظة و موجباتها و هي أول منازل النفس المطمئنة التي نشأ منها سفرها إلى اللّه و الدار الآخرة.

ثانيا: النفس اللوامة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت