فهرس الكتاب
و لوامة غير ملومة، و هي التي لا تزال تلوم صاحبها على تقصيره في طاعة اللّه مع بذله جهده فهذه غير ملومة، و أشرف النفوس من لامت نفسها في طاعة اللّه و احتملت ملام اللائمين في مرضاته فلا تأخذها فيه لومة لائم فهذه قد تخلصت من لوم اللّه، و أما من رضيت بأعمالها و لم تلم نفسها، فهي التي يلومها اللّه عز و جل «1» .
(1) باختصار و تصرف يسير عن «الروح لابن القيم» ص 203، 204.
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم (ص) ،المقدمة،ص:83
ثالثا: النفس الأمارة:
و أما النفس الأمارة فهي المذمومة لأنها التي تأمر بكل سوء و هذا من طبيعتها إلّا ما وفقها اللّه و ثبتها و أعانها، فما تخلص أحد من شر نفسه إلّا بتوفيق اللّه له كما قال تعالى حاكيا عن امرأة العزيز: وَ ما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ و قال تعالى وَ لَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا و قال تعالى لأكرم خلقه عليه و أحبهم إليه وَ لَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا و كان النبي صلّى اللّه عليه و سلّم يعلمهم خطبة الحاجة «الحمد للّه نحمده و نستعينه و نستغفره و نعوذ باللّه من شرور أنفسنا و من سيئات أعمالنا من يهده اللّه فلا مضل له و من يضلله فلا هادي له» فالشر كامن في النفس و هو يوجب سيئات الأعمال فإن خلى اللّه بين العبد و بين نفسه هلك بين شرها و ما تقتضيه من سيئات الأعمال، و إن وفقه و أعانه نجاه من ذلك كله.
قرين النفس المطمئنة: