الصفحة 131 من 2042

و بعد أن تحدث- رحمه اللّه تعالى- عن صفات النفس الثلاث، تناول دور كل من الملك و الشيطان في تأييد كل من النفس المطمئنة و النفس الأمارة فقال: امتحن اللّه سبحانه الإنسان بهاتين النفسين الأمارة و اللوامة كما أكرمه بالمطمئنة، فهي إذا نفس واحدة تكون أمارة ثم لوامة ثم مطمئنة و هي غاية كمالها و صلاحها، و أيّد المطمئنة بجنود عديدة فجعل الملك قرينها و صاحبها الذي يليها و يسددها و يقذف فيها الحق و يرغبها فيه، و يريها حسن صورته، و يزجرها عن الباطل و يزهدها فيه، و يريها قبح صورته، و أمدها بما علمها من القرآن و الأذكار و أعمال البر، و جعل وفود الخيرات و مداد التوفيق تنتابها و تصل إليها من كل ناحية، و كلما تلقتها بالقبول و الشكر و الحمد للّه و رؤية أوليته في ذلك كله، ازداد مددها فتقوى على محاربة الأمارة، فمن جندها و هو سلطان عساكرها و ملكها الإيمان و اليقين، فالجيوش الإسلامية كلها تحت لوائه ناظرة إليه، إن ثبت ثبتت و إن انهزم ولّت على أدبارها، ثم أمراء هذا الجيش و مقدمو عساكره شعب الإيمان (الظاهرة) المتعلقة بالجوارح على اختلاف أنواعها كالصلاة و الزكاة و الصيام و الحج، و الجهاد، و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و نصيحة الخلق و الإحسان إليهم بأنواع الإحسان، و شعبه الباطنة المتعلقة بالقلب كالإخلاص و التوكل و الإنابة و التوبة و المراقبة و الصبر و الحلم و التواضع و المسكنة، و امتلاء القلب من محبة اللّه و رسوله، و تعظيم أوامر اللّه و حقوقه، و الغيرة للّه و في اللّه، و الشجاعة و العفة و الصدق و الشفقة و الرحمة، و ملاك ذلك كله الإخلاص و الصدق، فلا يتعب الصادق المخلص لأنه قد أقيم على الصراط المستقيم فيسار به و هو راقد، أما من حرم الصدق و الإخلاص فقد قطعت عليه الطريق، و استهوته الشياطين في الأرض حيران، فإن شاء فليعمل و إن شاء فليترك، فلا يزيده عمله من اللّه إلّا بعدا، و بالجملة فما كان للّه و

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت