فهرس الكتاب
باللّه فهو من جند النفس المطمئنة «1» .
قرين النفس الأمارة:
و أما النفس الأمارة فجعل الشيطان قرينها و صاحبها الذي يليها فهو يعدها و يمنيها و يقذف فيها الباطل و يأمرها بالسوء و يزيّنه لها و يطيل في الأمل و يريها الباطل في صورة تقبلها و تستحسنها و يمدها بأنواع الإمداد
(1) باختصار و تصرف يسير عن كتاب «الروح لابن القيم» ص 204.
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم (ص) ،المقدمة،ص:84
الباطل من الأماني الكاذبة و الشهوات المهلكة، و يستعين عليها بهواها و إرادتها، فمنه يدخل عليها كل مكروه فما على النفوس بشي ء هو أبلغ من هواها و إرادتها إليه و قد علم ذلك إخوانه من شياطين الإنس فلا يستعينون على الصورة الممنوعة منهم بشي ء أبلغ من هواهم و إرادتهم، فإذا أعيتهم صورة طلبوا بجهدهم ما تحبه و تهواه ثم طلبوا بجدهم تحصيله، فاصطادوا تلك الصورة فإذا فتحت لهم النفس باب الهوى دخلوا منه فجاسوا خلال الديار فعاثوا و أفسدوا و فتكوا و سبوا، و فعلوا ما يفعله العدو ببلاد عدوه إذا تحكم فيها فهدموا معالم الإيمان و القرآن و الذكر و الصلاة و خربوا المساجد و عمروا البيع و الكنائس و الحانات و المواخير، و قصدوا إلى الملك فأسروه و سلبوه ملكه و نقلوه من عبادة الرحمن إلى عبادة البغايا و الأوثان و من عز الطاعة إلى ذلك المعصية، و من السماع الرحماني إلى السماع الشيطاني و من الاستعداد للقاء رب العالمين إلى الاستعداد للقاء إخوان الشياطين فبينا هو يراعي حقوق اللّه و ما أمره به إذ صار يرعى الخنازير، و بينا هو منتصب لخدمة العزيز الرحيم إذ صار منتصبا لخدمة كل شيطان رجيم.