فهرس الكتاب
النفس المطمئنة و الملك و جنده من الإيمان يقتضيان من النفس المطمئنة التوحيد و الإحسان و البر و التقوى و الصبر و التوكل و التوبة و الإنابة و الإقبال على اللّه و قصر الأمل «2» و الاستعداد للموت و ما بعده، و الشيطان و جنده يقتضيان من النفس الأمارة ضد ذلك، و قد سلط اللّه سبحانه الشيطان على كل ما ليس له و لم يرد به وجهه و لا هو طاعة له، و جعل ذلك إقطاعه فهو يستحث النفس الأمارة على هذا العمل و الإقطاع و يتقاضى أن تأخذ الأعمال من النفس المطمئنة فتجعلها قوة لها فهي أحرص شي ء على تخليص الأعمال كلها و أن تصير من حظوظها، فأصعب شي ء على النفس المطمئنة تخليص الأعمال من الشيطان و من الأمارة و تجعلها للّه فلو وصل منها عمل واحد كما ينبغي لنجا به العبد و لكن أبت الأمارة و الشيطان أن يدعا لها عملا واحدا يصل إلى اللّه كما قال بعض العارفين باللّه و بنفسه: و اللّه لو أعلم أن لي عملا واحدا وصل إلى اللّه لكنت أفرح بالموت من الغائب يقدم على أهله، و قال عبد اللّه بن عمر: لو أعلم أن اللّه تقبّل مني سجدة واحدة لم يكن غائب أحب إليّ من الموت (إنما يتقبّل اللّه من المتقين) «3» .
(1) كتاب الروح لابن القيم، ص 205، 206 (باختصار و تصرف يسير) .
(2) انظر تفاصيل هذه الصفات بالموسوعة.
(3) كتاب الروح لابن القيم، ص 206.
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم (ص) ،المقدمة،ص:85
صراع النفس الأمارة مع النفس المطمئنة: