فهرس الكتاب
و قد انتصبت الأمارة في مقابلة المطمئنة فكل ما جاءت به تلك من خير ضاهتها هذه و جاءت من الشر بما يقابله حتى تفسده عليها فإذا جاءت المطمئنة بالإيمان و التوحيد جاءت هذه بما يقدح في الإيمان من الشك و النفاق و ما يقدح في التوحيد من الشرك و محبة غير اللّه و خوفه و رجائه، و لا ترضى حتى تقدم محبة غيره و خوفه و رجائه على محبته سبحانه و خوفه و رجائه، فيكون ما له عندها هو المؤخر و ما للخلق هو المقدم، و هذا حال أكثر هذا الخلق، و إذا جاءت تلك بتجريد المتابعة للرسول جاءت هذه بتحكيم آراء الرجال و أقوالهم على الوحي، و أتت من الشبه المضلة بما يمنعها من كمال المتابعة و تحكيم السنة و عدم الالتفات إلى آراء الرجال، فتقوم الحرب بين هاتين النفسين و المنصور من نصره اللّه، و إذا جاءت تلك بالإخلاص و الصدق و التوكل و الإنابة و المراقبة جاءت هذه بأضدادها و أخرجتها في عدة قوالب و تقسم باللّه ما مرادها إلّا الإحسان و التوفيق، و اللّه يعلم أنها كاذبة و ما مرادها إلّا مجرّد حظّها و اتّباع هواها و التفلت من سجن المتابعة و التحكيم المحض للسنة إلى قضاء إرادتها و شهوتها و حظوظها، و لعمرو اللّه ما تخلصت إلّا من فضاء المتابعة و التسليم إلّا إلى سجن الهوى و الإرادة و ضيقه و ظلمته و وحشته فهي مسجونة في هذا العالم و في البرزخ في أضيق منه، و في يوم الميعاد في أضيق منهما.
خصائص و عجائب النفس الأمارة: