الصفحة 136 من 2042

و من أعجب أمرها أنها تسحر العقل و القلب فتأتي إلى أشرف الأشياء و أفضلها و أجلّها فتخرجه في صورة مذمومة، و أكثر الخلق صبيان العقول أطفال الأحلام لم يصلوا إلى حد الفطام الأول عن العوائد و المألوفات فضلا عن البلوغ الذي يميّز به العاقل البالغ بين الخير فيؤثره و الشر فيتجنّبه، فتريه صورة تجريد التوحيد التي هي أبهى من صورة الشمس و القمر في صورة التنقيص المذموم، و تريه هضم العظماء منازلهم و حطهم منها إلى مرتبة العبودية المحضة و المسكنة و الذل و الفقر المحض الذي لا ملك لهم معه و لا إرادة و لا شفاعة إلّا من بعد إذن اللّه، تريهم النفس السحارة (الأمارة) هذا القدر غاية تنقيصهم و هضمهم و نزول أقدارهم و عدم تمييزهم عن المساكين الفقراء فتنفر نفوسهم من تجريد التوحيد أشد النفار و يقولون أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهًا واحِدًا إِنَّ هذا لَشَيْ ءٌ عُجابٌ و تريهم تجريد المتابعة للرسول و ما جاء به، و تقديمه على آراء الرجال في صورة تنقيص العلماء و الرغبة عن أقوالهم و ما فهموه عن اللّه و رسوله، و أن هذا إساءة أدب عليهم و تقدّم بين أيديهم و هو مفض إلى إساءة الظن بهم و أنهم قد فاتهم الصواب، و كيف لنا قوة أن نرد عليهم و نفوز و نحظى بالصواب دونهم؟ فتنفر من ذلك أشد النفار و تجعل كلامهم هو الحكم الواجب الاتباع و كلام الرسول هو المتشابه الذي يعرض على أقوالهم، فما وافقها قبلناه و ما خالفها رددناه أو أولناه و تقسم النفس السحارة باللّه إن أردنا إلّا إحسانا و توفيقا أولئك الذين يعلم اللّه ما في قلوبهم.

و تريه صورة الإخلاص في صورة ينفر منها و هي الخروج عن حكم العقل المعيشي و المداراة و المداهنة التي بها اندراج حال صاحبها و مشبه بين الناس فمتى أخلص أعماله و لم يعمل لأحد شيئا تجنبهم و تجنبوه و أبغضهم

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم (ص) ،المقدمة،ص:86

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت