الصفحة 138 من 2042

و أعجب من ذلك أنها تضاهي ما يحبه اللّه و رسوله من الصفات و الأخلاق و الأفعال بما يبغضه منها، و تلبس على العبد أحد الأمرين بالآخر، و لا يخلص من هذا إلّا أرباب البصائر، فإن الأفعال تصدر عن الإرادات و تظهر على الأركان من النفسين الأمارة و المطمئنة فيتباين الفعلان في البطلان و يتشابهان في الظاهر، و لذلك أمثلة كثيرة منها المداراة و المداهنة فالأول من المطمئنة و الثاني من الأمارة، و خشوع الإيمان و خشوع النفاق، و شرف النفس و التيه و الحمية و الجفاء، و التواضع و المهانة، و القوة في أمر اللّه و العلو في الأرض و الحمية للّه و الغضب له، و الحمية للنفس و الغضب لها، و الجود و السرف، و المهابة و الكبر، و الصيانة و التكبر، و الشجاعة و الجرأة، و الحزم و الجبن، و الاقتصاد و الشح، و الاحتراز و سوء الظن، و الفراسة و الظن، و النصيحة و الغيبة، و الهدية و الرشوة، و الصبر و القسوة، و العفو و الذل، و سلامة القلب و البله و الغفلة، و الثقة و الغرة، و الرجاء و التمني، و التحدث بنعم اللّه و الفخر بها، و فرح القلب و فرح النفس، و رقة القلب و الجزع، و الموجدة و الحقد، و المنافسة و الحسد، و حب الرياسة و حب الإمامة و الدعوة إلى اللّه، و الحب للّه و الحب مع اللّه، و التوكل و العجز، و الاحتياط و الوسوسة، و إلهام الملك و إلهام الشيطان، و الأناة و التسويف، و الاقتصاد و التقصير، و الاجتهاد و الغلو، و النصيحة و التأنيب، و المبادرة و العجلة، و الإخبار بالحال عند الحاجة و الشكوى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت