فهرس الكتاب
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم (ص) ،المقدمة،ص:88
اعرف نفسك:
النفس و مراحل الحياة الإنسانية:
لذا إذا تدبرنا معنى كلمة النفس في اللغة العربية لوجدناها مرتبطة بمراحل حياة الإنسان منذ تكوينه و مستقره قبل ولادته، و عند ولادته، و بمراحل حياته المختلفة، ثم بلحظة مماته و بعثه. و هذه السلسلة المترابطة من المعاني لا انفصام لها و لا تتوافر هذه الصلة أو هذا الاتصال في أي لغة أخرى، فالإنسان يخلق في رحم أمه (و من عجائب خلقه) أنه يعيش تسعة أشهر في الرحم بدون أن «يتنفس» . ثم تنفسه أمه: أي تلده، فهي إذا في حالة النفاس، و تسمّى الوالدة نفساء. و المنفوس هو المولود، و في الحديث: «ما من نفس منفوسة إلا و قد كتب اللّه مكانها من الجنة و النار، و إلا و قد كتبت شقيّة أو سعيدة» «1» .
و في اللحظة التي تلده أمه بقدرة القادر سبحانه و تعالى يستمد المنفوس «النفس» و يصبح قادرا على التنفس، و قالوا: سميّت النفس نفسا لتولّد النفس منها و اتصاله بها، و كما ترون فإن جميع معاني هذه الكلمات مشتقة من كلمة «نفس» .. أي النفس الإنسانية.
و لنتابع هذه التسلسل العجيب و هذه المعاني المترابطة، فما أن تولد هذه النفس و تتنفس حتى تصبح نفيسة، و كل شي ء له خطر و قدر فهو نفيس، و إذا نفس الشي ء ارتفع قدره و صار مرغوبا فيه، و قد رفع القرآن الكريم من شأن النفس و أهميتها فقال تعالى: مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَ مَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا «2» .
و في مجال الحياة فلكلمة النفس و مشتقاتها معاني عظيمة منها: النّفس: العظمة و الكبر، و النّفس: العزة و الهمة، و النفس: عين الشي ء و كنهه و جوهره، و يعبر بها عن الإنسان جميعه «3» .