الصفحة 162 من 2042

أما المسئولية في الآخرة فهي مسئولية فردية يتحمل فيها الإنسان بمفرده نتيجة عمله دون تأثير على الآخرين من حيث الثواب أو العقاب، يقول تعالى: وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى وَ أَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى (النجم/ 39- 41) ، و مما لا شك فيه أن إضلال الآخرين أو هدايتهم يقع في إطار هذه المسئولية الفردية يقول المصطفى عليه الصلاة و السلام مقررا ذلك: «من سنّ خيرا فاستن به كان له أجره، و مثل أجور من تبعه غير منتقص من أجورهم شيئا، و من سنّ شرّا، فاستن به كان عليه وزره، و مثل أوزار من تبعه غير منتقص من أوزارهم شيئا» «2» .

(1) فلسفة التربية الإسلامية بتصرف يسير، ص 201 و ما بعدها.

(2) انظر في تخريج هذا الحديث الجزء الثاني من الموسوعة، ص 358.

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم (ص) ،ج 1،ص:6

إن جوهر العلاقة بين النفس الإنسانية و الحياة الدنيا هي علاقة ابتلاء و تمحيص و فتنة، و سنشير بإيجاز لمعنى كل من النفس و الابتلاء و الفتنة تمهيدا للحديث عن مظاهر هذا الابتلاء و أنواعه و نتائجه.

الابتلاء و الفتنة:

لفظ «الابتلاء» مأخوذ من مادة (ب ل و) التي تدل على نوع من الاختبار من ذلك قولهم: بلي الإنسان و ابتلاه اللّه أي اختبره، قال الشاعر:

بليت و فقدان الحبيب بليّة و كم من كريم يبتلى ثمّ يصبر

و يكون البلاء بالخير و الشر، و اللّه- عز و جل- يبلي العبد بلاء حسنا و بلاء سيئا، و ذلك راجع إلى معنى الاختبار لأنه بذلك يختبر صبره و شكره، و بلوته تأتي أيضا بمعنى جزيته «1» ، و تأتي كذلك بمعنى استخبرته، يقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت