فهرس الكتاب
بلوته فأبلاني أي استخبرته فأخبرني، و الاسم من الابتلاء: البلوى و البلية و البلاء و الجمع من ذلك: بلايا «2» ، و في الحديث: «اللهم لا تبلنا إلّا بالتي هي أحسن» و يقال: أبلاه اللّه بلاء حسنا إذا صنع به صنعا جميلا، و قال ابن قتيبة:
يقال: من الخير أبليته و من الشر بلوته «3» ، و عقب على ذلك الرأي ابن منظور فقال: و المعروف (في اللغة) أن الابتلاء يكون بالخير و بالشر معا من غير فرق بين فعليهما و من ذلك قوله تعالى: وَ نَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَ الْخَيْرِ فِتْنَةً وَ إِلَيْنا تُرْجَعُونَ «4» ، «5» ، و قال ابن بري: يأتي الابتلاء أيضا بمعنى الإنعام كما في قوله- عز من قائل-: وَ آتَيْناهُمْ مِنَ الْآياتِ ما فِيهِ بَلؤُا مُبِينٌ «6» . أي إنعام بيّن، و قال تعالى في قصة سليمان عندما سخّر له من يأتيه بعرش بلقيس في طرفة عين: قالَ هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَ أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ «7» ، و في الحديث: «من أبلي فذكر فقد شكر» قال ابن الأثير: الإبلاء «هنا» هو الإنعام و الإحسان «8» .
الابتلاء اصطلاحا:
قال الكفوي: الابتلاء: التكليف في الأمر الشّاقّ، و يكون في الخير و الشر معا، و لكنهم (عادة ما) يقولون:
في الخير أبليته إبلاء و في الشر: بلوته بلاء «9» .
و قال المناوي: البلاء كالبلية: الامتحان، و سمي الغم بلاء لأنه يبلي الجسد «10» .
و قال ماجد كيلاني: الابتلاء هو اختبار مدلول العبادة بمظاهرها الدينية و الاجتماعية و الكونية و هو المظهر العملي لعلاقة العبودية بين اللّه- عز و جل- و الإنسان «11» .
(1) مقاييس اللغة لابن فارس 1/ 292، و الصحاح للجوهري 6/ 2285.
(2) لسان العرب لابن منظور 1/ 355 (ط. دار المعارف) .
(3) النهاية لابن الأثير (بتصرف) 1/ 155.
(4) الأنبياء/ 35.
(5) لسان العرب 1/ 355 (ط. دار المعارف) .
(6) الدخان/ 33.
(7) النمل/ 40.