فهرس الكتاب
و قد حذرنا المصطفى صلّى اللّه عليه و سلّم من موجبات هذا النوع من الابتلاء فيما يرويه عنه عبد اللّه بن عمر- رضي اللّه عنهما- حيث قال: كنت عاشر عشرة رهط من المهاجرين عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فأقبل علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم بوجهه فقال: «يا معشر المهاجرين، خمس خصال أعوذ باللّه أن تدركوهن: ما ظهرت الفاحشة في قوم حتى أعلنوا بها إلا ابتلوا بالطواعين و الأوجاع التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا، و لا نقص قوم المكيال و الميزان إلا ابتلوا بالسنين و شدة المؤونة و جور السلطان، و ما منع قوم زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء فلو لا البهائم لم يمطروا، و لا خفر قوم العهد إلا سلط اللّه عليهم عدوا من غيرهم، فأخذوا ما في أيديهم، و ما لم تعمل أئمتهم بما أنزل اللّه عز و جل في كتابه إلا جعل اللّه بأسهم بينهم» «6» .
ثالثا: مظاهر الابتلاء:
1-الابتلاء بالضراء أو الشر:
و هو الذي يراد بالابتلاء أو الفتنة عند الإطلاق، و قد تخفى حكمة هذا النوع على الكثيرين، إذ قد يراد به اختبار الصدق في الإيمان، و الصبر على الجهاد في سبيل اللّه «7» ، قال تعالى: وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَ الصَّابِرِينَ وَ نَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ «8» ، و قال سبحانه: أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ* وَ لَقَدْ
(1) الأنفال/ 51- 53.
(2) هود/ 117.
(3) الروم/ 41.
(4) تفسير القرطبي (14/ 41) .
(5) تفسير ابن كثير (3/ 445) .
(6) ابن ماجة (4019) ، و قال في الزوائد: هذا حديث صالح للعمل به، و رواه أيضا الحاكم في المستدرك (4/ 540) ، و قال صحيح، و وافقه الذهبي، و ذكره الألباني في صحيح الجامع (2/ 1321) ، و انظر صفات: الفحش- الزنا- التطفيف.
(7) انظر صفات: الشكر، الحمد.
(8) محمد/ 31.