الصفحة 176 من 2042

و هذا المظهر لا يقل عن سابقيه من حيث خطره و تأثيره في حياة الأمم أو الأفراد، و قد كان آدم أبو البشر هو أول من تعرض لهذا النوع من الابتلاء عند ما أكل من الشجرة التي نهاه اللّه عنها. و قد سجل القرآن الكريم هذه الواقعة في قوله سبحانه: وَ قُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَ كُلا مِنْها رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُما وَ لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ* فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ وَ قُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَ مَتاعٌ إِلى حِينٍ «6» . و قد أشار ابن قيم الجوزية إلى ثمرة هذا الابتلاء عندما قال: لو لم تكن التوبة أحبّ إلى اللّه لما ابتلى بالذنب أكرم المخلوقات عليه (آدم عليه السلام) فالتوبة هي غاية كل كمال آدمي و قد كان كمال أبينا آدم عليه السلام بها «7» .

3-الابتلاء بالسراء أو الخير:

يبتلى الإنسان على المستوى الشخصي بالنعماء أو الخير فتنة و تمحيصا، و ذلك بأن يعطيه اللّه المال و الجاه أو العافية و المنصب و الأولاد و نحو ذلك، و هذا المظهر من أهم مظاهر الابتلاء نظرا لما يعقبه من شكر للنعمة أو كفر بها، قال تعالى فيما يحكيه القرآن عن سيدنا سليمان قالَ هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَ أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَ مَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ «8» ، و شكر النعمة يعقبه زيادتها، أما كفرانها فإنه يورث الطغيان و الكبر

(1) العنكبوت/ 2- 3.

(2) انظر صفات: الصبر، الرضا.

(3) السجدة/ 24.

(4) انظر في تخريج هذين الحديثين، الحديث 15، 31 في صفة الصبر.

(5) آل عمران/ 186.

(6) البقرة/ 35- 36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت