الصفحة 183 من 2042

فالابتلاء قد يقتضي في بعض أشكاله أن يكون بالمصيبة و بما تكره النفوس «3» ، و تحمّل المؤمن مصائب الامتحان الإلهي بصبر و صدق مع اللّه و رضا بقضائه و قدره؛ هو من أفضل أعماله الصالحة، التي يكتب اللّه له بها أجرا عظيما و ثوابا جزيلا. قال اللّه تعالى: ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَ مَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ لا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَ لا نَصَبٌ وَ لا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ لا يَطَؤُنَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَ لا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ* وَ لا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَ لا كَبِيرَةً وَ لا يَقْطَعُونَ وادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ «4» ، إن هذه الضراء ليست هي خاتمة المطاف، و سرعان ما تنقشع و تزول، يقول اللّه تعالى: فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا* إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا «5» . فهذه مصائب امتحان، و هي في سبيل اللّه، و تحملها و الصبر عليها من صالحات الأعمال «6» .

ه- الردع و التحذير من الغرور:

إنّ العقوبة العاجلة على ما اقترفه الإنسان أو الجماعة أو الأمة من معاص تقتضي حكمة المولى- عز و جل- أن تعجل عقوبتها حيث إن فيها ردعا و تحذيرا و عبرة، لهم و لغيرهم من الأفراد و الجماعات، و قد أشارت إلى ذلك الآية الكريمة: كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ «7» . و قوله عز من قائل: وَ أَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ «8» ، و قال سبحانه: قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ «9» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت