الصفحة 46 من 2042

فالدعوة إلى اللّه رحمة للخلق في أهدافها و غاياتها. و هي تحتاج إلى الرحمة في ترغيب الناس فيها، و تقريبهم منها، و لذلك كانت الرحمة التي أودعها اللّه في قلب نبيه و رسوله للناس جميعا، أعظم عون للرسول في جمع الناس على الهدى، و الاعتصام بحبل اللّه المتين.

ففي القرآن الكريم: فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَ لَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ «5» .

و على هذا الهدي الإلهي، في الكتاب و السنة، سار أئمة الدعاة في كل عصر من عصور الإسلام.

و كان انتشار الإسلام في أقطار الأرض كلّها نتيجة جهدهم و ثمرة اتباعهم للهدي الإلهي في تبليغ الدعوة، و مخاطبة العقول، و تزكية النفوس.

و كان من أئمة الدعاة إلى اللّه في مختلف الأزمنة و الأمكنة، القراء و الفقهاء و العلماء، و الصالحون من الناس.

و كان لكل منهم أثر كبير في هداية الخلق، ببيان كلمة اللّه، و إظهار حكمه و شرعه، و بضرب الأمثلة في

(1) سورة الأعراف: آية 158.

(2) سورة النحل: آية 125.

(3) سورة القلم: آية 4.

(4) سورة الأنبياء: آية 107.

(5) سورة آل عمران: آية 159.

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم (ص) ،المقدمة،ص:40

حسن الأدب مع اللّه، و الاتباع لما دعا إليه الدين من مكارم الأخلاق في التعامل مع الناس.

و هذا الجانب الأخير كان له أعظم الأثر في انتشار الإسلام بين الأمم، فإن المسلم حين يظهر بين الناس بأخلاق الإسلام و هديه، يكون قوله و فعله الذي يتأسى فيه بالرسول صلّى اللّه عليه و سلّم، من أعظم الوسائل في الدعوة إلى اللّه، و من ثم يكون الاقتناع و الاتباع.

إن إكمال مكارم الأخلاق يعد من أعظم المهمات، و أهم الغايات في رسالة الإسلام.

يقول عليه الصلاة و السلام: «إنّما بعثت لأتمّم مكارم الأخلاق» «1» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت