الصفحة 53 من 2042

و تبرءوا من الكفار و أعمالهم و أخلصوا دينهم للّه تعالى فإنهم يحيون في هذه الدنيا في أعظم الراحة و السرور و يغتبطون بدينهم و يقتنعون بما رزقهم اللّه، و تطمئن قلوبهم بذكر اللّه، و يرضون و يسلمون لقضائه و قدره، ذلك أن هذه الشريعة الإسلامية فيها الهدى و الرشاد و دين الحق الذي تضمنته رسالة هذا النبي الكريم قال اللّه تعالى هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ* «1» و الهدى هو البيان و الدلالة و الإرشاد بمعنى أن من اتبعه كان مهتديا سائرا على النهج القويم و الصراط المستقيم الذي لا يزيغ من سلكه على حد قوله تعالى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَ لا يَشْقى «2» و ذلك يدل بوضوح أنه مشتمل على كل ما تمس إليه حاجة البشر مما يتعلق بعباداتهم و قرباتهم و بمعاملاتهم و شئون حياتهم، و ذلك من وصف هذه الرسالة بالهدى و دين الحق فإن الحق ضد الباطل، و هذا وصف مطابق للواقع لأن كل ما جاء به هذا الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة و السلام حق و صدق بعيد كل البعد عن اللهو و الباطل و الفساد بل مشتمل على كل قول يدحض أي باطل و يدمغه كما في قول اللّه تعالى بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ «3» فلا بد أن هذا الدين الحق قد اشتمل على كل خير و دل الأمة على ما هو الأصلح لهم في معاشهم و معادهم و أوضح لهم المنهاج القويم الذي يؤدي بمن سلكه إلى النجاة في الدنيا و الآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت