فهرس الكتاب

الصفحة 1745 من 5453

ضيعتك، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أُحِبُّ أَنْ تَعْرِضَ لِي عَنْهَا، قَالَ: لا، فَأَبَى عَمْرٌو أَنْ يَفْعَلَ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: مَثَلُكَ يَا عَمْرُو كَمَثَلِ ثَوْرٍ فِي رَوْضَةٍ، إِنْ تُرِكَ رَتَعَ، وَإِنْ هُيِّجَ نَطَحَ، فَقَالَ عَمْرٌو: وَمَثَلُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَثَلُ بَعِيرٍ فِي رَوْضَةٍ يُصِيبُ مِنْ أَخْلاطِ الشَّجَرِ فِيهَا، فَرَأَى شَجَرَةً عَلَى صَخْرَةٍ زَلاءَ، فَرَغِبَ عَمَّا هُوَ فِيهِ وَتَعَاطَى «1» الشَّجَرَةَ فَتَكَسَّرَ.

235-الْمَدَائِنِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُلَيْمٍ التَّمِيمِيِّ قَالَ، قَالَ مُعَاوِيَةُ لِقَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ: وَاللَّهِ يَا قَيْسُ لَقَدْ كُنْتُ أكره أن تنجلي هذه الغمّة وتنكشف الْهَبْوَةُ وَأَنْتَ حَيٌّ، فَقَالَ قَيْسٌ: وَأَنَا وَاللَّهِ يَا مُعَاوِيَةُ قَدْ كُنْتُ أَكْرَهُ أَنْ تَنْجَلِيَ وَأَنْتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ.

236-الْمَدَائِنِيُّ عَن عَبْد اللَّهِ بْن سَلامٍ عَن عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ نَوْفَلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: تَنَازَعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ وَمَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ فَمَالَ معاوية مع مروان، فقال ابن الزبير: يا مُعَاوِيَةُ إِنَّ لَنَا حَقًّا وَحُرْمَةً وَطَاعَةً، مَا أَطَعْتَ اللَّهَ نُطِعْكَ، إِنَّا يَا مُعَاوِيَةُ لا نَدَعُ «2» مَرْوَانَ يَرْكَبُنَا فِي جَمَاهِيرِ قُرَيْشٍ بِمَشَاقِصِهِ، وَيَضْرِبُ صِفَاتِهِمْ بِمَعَاوِلِهِ، وَلَوْلا مَكَانُكَ كَانَ أَخَفَّ عَلَى رِقَابِنَا مِنْ فَرَاشَةٍ، وَأَذَلَّ «3» فِي أَنْفُسِنَا مِنْ خَشَاشَةٍ، وَلَئِنْ مَلَكَ أَعِنَّةَ خَيْلٍ تَنْقَادُ لَهُ لَيَرْكَبَنَّ مِنْكَ طَبَقًا تَخَافُهُ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: إِنْ يَطْلُبِ الأَمْرَ فَقَدْ يَطْمَعُ فِيهِ مَنْ هُوَ دُونَهُ، وَإِنْ يَتْرُكْهُ يَتْرُكْهُ لِمَنْ هُوَ فَوْقَهُ، وَمَا أَرَاكُمْ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ بِمُنْتَهِينَ حَتَّى يَبْعَثَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ مَنْ لا يَعْطِفُ عَلَى أَحَدٍ مِنْكُمْ بِقَرَابَةٍ، وَلا يَذْكُرُكُمْ فِي مُلِمَّةٍ، يَسُومُكُمُ الْخَسْفَ وَيُورِدُكُمُ التَّلَفَ، قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: إِذًا وَاللَّهِ يَا مُعَاوِيَةُ نُطْلِقُ عِقَالَ «4» الْحَرْبِ بِكَتَائِبَ تَمُورُ كَرَجْلِ الْجَرَادِ، لَهَا دَوِيٌّ كَدَوِيِّ الرِّيحِ «5» ، تَتَّبِعُ غِطْرِيفًا مِنْ قُرَيْشٍ لَمْ تَكُنْ أُمُّهُ بِرَاعِيَةِ ثُلَّةٍ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: أَنَا ابْنُ هِنْدٍ، (720) أَطْلَقْتُ عِقَالَ الْحَرْبِ، وَأَكَلْتُ عَبِيطَ «6» السَّنَامِ، وَشَرِبْتُ عُنْفُوَانَ الْمَكْرَعِ، فَلَيْسَ لِلآكِلِ بَعْدِي إلّا الفلذة، ولا للشارب

235-ابن كثير 8: 99 236- انظر ما يلي رقم: 252 والبيان 2: 90، 92، والفائق 1: 213 وشرح النهج 4: 493 وقوله «أذل من خشاشة» انظره في اللسان (خشش) .

(1) م: وتعلط، ط: وتعاطا.

(2) شرح النهج: لا تدعنّ.

(3) شرح النهج والبيان: وأقلّ.

(4) م: عنان.

(5) في الفائق رواية مختلفة.

(6) البيان وشرح النهج والفائق: ذروة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت