من تطورات، وحساب الزمن لكل تطور يظهر على جسم الجنين، يمكننا أن نعتبر الخبر النبوي الذي جاءنا قبل ألف وأربعمائة عام؛ بمثابة اختبار لصدق نبوة ورسالة محمد- صلى الله عليه وسلم- القائل:"إذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة بعث الله إليها ملكا، فصورها، وخلق سمعها، وبصرها، وجلدها، ولحمها، وعظامها. ثم قال: يا رب، أذكر أم أنثى؛ فيقضي ربك ما شاء ويكتب الملك" «1» .
ففي هذا الحديث يقرر الرسول صلى الله عليه وسلم عشر حقائق من حقائق علم الأجنة هي:
[1] خلق الإنسان من النطفة المنوية- من ماء الرجل وبييضة المرأة- كما سبق بيانه- وقد أشار إلى ذلك الحديث النبوي:"إذا مر بالنطفة"أي أن الإنسان يخلق من النطفة لا من دم الحيض- كما كان شائعا بين الأطباء إلى القرن السابع عشر.
[2] حدد الحديث ليلة معينة من عمر الجنين؛ يدخل بعدها الملك"إذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة بعث الله إليها ملكا".
ويقوم الملك بعد هذه الليلة بما يلي:
[3] "صورها"أي أن الصورة الآدمية للجنين تبدأ بالظهور بعد الليلة الثانية والأربعين.
[4] "وخلق سمعها"وكذلك يبدأ ظهور الأذن وجهاز السمع.
[5] "وبصرها"أي وخلق بصرها؛ فيبدأ ظهور العين وجهاز البصر.
(1) صحيح مسلم- كتاب القدر ج 4 ص 2037 ح 3/ 2645، وله طريق آخر عنده عن حذيفة بن أسيد، وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير 3/ 178 ح 3044، والطحاوي في مشكل الآثار 3/ 278، وأبو داود في كتاب القدر ورقة 44/ 45، وجعفر الفرياني انظر: فتح الباري 11/ 483.