فهرس الكتاب

الصفحة 1161 من 6431

انْتَهَيْنَا إِلَى مَا انْتَهَى إِلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ، فَخَرَجَ رسول الله ص، حَتَّى انْتَهَى إِلَى حَمْرَاءِ الأَسَدِ، وَهِيَ مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى ثَمَانِيَةِ أَمْيَالٍ، فَأَقَامَ بِهَا ثَلاثًا: الاثْنَيْنِ، وَالثُّلاثَاءُ، وَالأَرْبِعَاءُ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ.

وَقَدْ مَرَّ بِهِ- فِيمَا حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قال: حَدَّثَنَا سلمة، عن ابن إسحاق، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ محمد بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ- مَعْبَدٌ الْخُزَاعِيُّ، وَكَانَتْ خزاعة مسلمهم ومشركهم عيبه رسول الله ص بِتُهَامَةَ، صَفْقَتُهُمْ مَعَهُ، لا يُخْفُونَ عَلَيْهِ شَيْئًا كَانَ بِهَا- وَمَعْبَدٌ يَوْمَئِذٍ مُشْرِكٌ- فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ عَزَّ عَلَيْنَا مَا أَصَابَكَ فِي أَصْحَابِكَ، وَلَوَدِدْنَا أَنَّ اللَّهَ كَانَ أعفاك فيهم! ثم خرج من عند رسول الله ص بِحَمْرَاءِ الأَسَدِ، حَتَّى لَقِيَ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ وَمَنْ مَعَهُ بِالرَّوْحَاءِ، وَقَدْ أَجْمَعُوا الرَّجْعَةَ الى رسول الله ص واصحابه، وقالوا:

أصبنا حد أَصْحَابِهِ وَقَادَتِهِمْ وَأَشْرَافِهِمْ، ثُمَّ رَجَعْنَا قَبْلَ أَنْ نَسْتَأْصِلَهُمْ، لَنَكِرَّنَّ عَلَى بَقِيَّتِهِمْ، فَلَنَفْرَغَنَّ مِنْهُمْ فَلَمَّا رَأَى أَبُو سُفْيَانَ مَعْبَدًا، قَالَ:

مَا وَرَاءَكَ يَا مَعْبَدُ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ قَدْ خَرَجَ فِي أَصْحَابِهِ يَطْلِبُكُمْ فِي جَمْعٍ لَمْ أَرَ مِثْلَهُ قَطُّ، يَتَحَرَّقُونَ عَلَيْكُمْ تَحَرُّقًا، قَدِ اجْتَمَعَ مَعَهُ مَنْ كَانَ تَخَلَّفَ عَنْهُ فِي يَوْمِكُمْ، وَنَدِمُوا عَلَى مَا صَنَعُوا، فِيهِمْ مِنَ الْحَنَقِ عَلَيْكُمْ شَيْءٌ لَمْ أَرَ مِثْلَهُ قَطُّ قَالَ: وَيْلَكَ مَا تَقُولُ! قَالَ: وَاللَّهِ مَا أَرَاكَ تَرْتَحِلُ حتى ترى نواصي الخيل قال: فو الله لَقَدْ أَجْمَعْنَا الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ لِنَسْتَأْصِلَ بَقِيَّتَهُمْ، قَالَ:

فانى انهاك عن ذلك، فو الله لَقَدْ حَمَلَنِي مَا رَأَيْتَ عَلَى أَنْ قُلْتُ فِيهِ أَبْيَاتًا مِنْ شِعْرٍ، قَالَ: وَمَاذَا قُلْتَ؟ قال: قلت:

كادت تهد من الأَصْوَاتُ رَاحِلَتِي ... إِذْ سَالَتِ الأَرْضُ بِالْجُرْدِ الأَبَابِيلِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت