فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 6431

فَطَحَنَهُ، ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يَعْجِنَهُ، ثُمَّ أَمَرَهُ ان يخبزه مله، وجمع له جبرئيل ع الْحَجَرَ وَالْحَدِيدَ فَقَدَحَهُ، فَخَرَجَتْ مِنْهُ النَّارُ، فَهُوَ أول من خبز الملة.

وهذا القول الَّذِي حَكَيْنَاهُ عَنْ قَائِلِ هَذَا الْقَوْلِ، خِلافُ مَا جَاءَتْ بِهِ الرِّوَايَاتُ عَنْ سَلَفِ أُمَّةِ نبينا ص، وَذَلِكَ أَنَّ الْمُثَنَّى بْنَ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنِي أَنَّ إِسْحَاقَ حَدَّثَهُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، وعن سعيد ابن جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَتِ الشَّجَرَةَ الَّتِي نَهَى اللَّهُ عَنْهَا آدَمَ وَزَوْجَتَهُ السُّنْبُلَةُ، فَلَمَّا أَكَلا مِنْهَا بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا، وَكَانَ الَّذِي وَارَى عَنْهُمَا مِنْ سَوْءَاتِهِمَا أَظْفَارُهُمَا، وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ، وَرَقِ التِّينِ يُلْصِقَانِ بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ، فَانْطَلَقَ آدَمُ مُوَلِّيًا فِي الْجَنَّةِ، فَأَخَذَتْ بِرَأْسِهِ شَجَرَةٌ مِنَ الْجَنَّةِ فَنَادَاهُ: يَا آدَمُ، أَمِنِّي تَفِرُّ؟ قَالَ: لا، ولكنى استحيتك يَا رَبِّ، قَالَ: أَمَا كَانَ لَكَ فِيمَا مَنَحْتُكَ مِنَ الْجَنَّةِ وَأَبَحْتُكَ مِنْهَا مَنْدُوحَةٌ عَمَّا حَرَّمْتُ عَلَيْكَ! قَالَ: بَلَى يَا رَبِّ، وَلَكِنْ وَعِزَّتِكَ مَا حَسِبْتُ أَنَّ أَحَدًا يَحْلِفُ بِكَ كَاذِبًا، قَالَ- وَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: «وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ» - قَالَ: فَبِعِزَّتِي لأُهْبِطَنَّكَ إِلَى الأَرْضِ، فَلا تَنَالُ الْعَيْشَ إِلا كَدًّا.

قَالَ: فَأُهْبِطَ مِنَ الْجَنَّةِ، وَكَانَا يَأْكُلانِ فِيهَا رَغَدًا، فَأُهْبِطَ إِلَى غَيْرِ رَغَدٍ مِنْ طَعَامٍ وَشَرَابٍ، فَعُلِّمَ صَنْعَةَ الْحَدِيدِ، وَأُمِرَ بِالْحَرْثِ فَحَرَثَ وَزَرَعَ ثُمَّ سَقَى، حَتَّى إِذَا بَلَغَ حَصَدَهُ، ثُمَّ دَاسَهُ، ثُمَّ ذَرَاهُ، ثُمَّ طَحَنَهُ، ثُمَّ عَجَنَهُ، ثُمَّ خَبَزَهُ، ثُمَّ اكله، فلم يبلغه حَتَّى بَلَغَ مِنْهُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يبلغ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت