فهرس الكتاب

الصفحة 1721 من 6431

البندوانِ وَقَدِمَ رُسْتُمُ فَقَتَلَ آزرميدختَ، كَانَتْ عَدْلا إِلَى أَنِ اسْتَخْرَجُوا يزدجردَ، فَقَدِمَ أَبُو عُبَيْدٍ وَالعَدْلُ بورانُ، وَصَاحِبُ الْحَرْبِ رُسْتُمُ، وَقَدْ كَانَتْ بوران اهدت للنبي ص، فقبل هديتها، وكانت ضدا على شيرى سَنَةً، ثُمَّ إِنَّهَا تَابَعَتْهُ، وَاجْتَمَعَا عَلَى أَنْ رَأَسَ وَجَعَلَهَا عَدْلا.

كَتَبَ إِلَيَّ السَّرِيُّ بْنُ يحيى عن شعيب، عن سيف، عن محمد وَطَلْحَةَ وَزِيَادٍ بِإِسْنَادِهِمْ، قَالُوا: لَمَّا قَتَلَ سياوخشُ فرخزاذَ بْنَ البندوانِ، وَمَلَكَتْ آزرميدختُ، اخْتَلَفَ أَهْلُ فَارِسَ، وَتَشَاغَلُوا عَنِ الْمُسْلِمِينَ غَيْبَةَ الْمُثَنَّى كُلَّهَا إِلَى أَنْ رَجَعَ مِنَ الْمَدِينَةِ فَبَعَثَتْ بورانُ إِلَى رُسْتُمَ بِالْخَبَرِ، وَاسْتَحَثَّتْهُ بِالسَّيْرِ، وَكَانَ عَلَى فَرْجِ خُرَاسَانَ، فَأَقْبَلَ فِي النَّاسِ حَتَّى نَزَلَ الْمَدَائِنَ، لا يَلْقَى جَيْشًا لآزرميدختَ إِلا هَزَمَهُ، فَاقْتَتَلُوا بِالْمَدَائِنِ، فَهَزَمَ سياوخشَ وَحُصِرَ وَحُصِرَتْ آزرميدختُ، ثُمَّ افْتَتَحَهَا فَقَتَلَ سياوخشَ، وَفَقَأَ عَيْنَ آزرميدختَ، وَنَصَّبَ بورانَ وَدَعَتْهُ إِلَى الْقِيَامِ بِأَمْرِ أَهْلِ فَارِسَ، وَشَكَتْ إِلَيْهِ تَضَعْضُعَهُمْ وَإِدْبَارَ أَمْرِهِمْ، عَلَى أَنْ تُمَلِّكَهُ عَشْرَ حِجَجٍ، ثُمَّ يَكُونُ الْمُلْكُ فِي آلِ كِسْرَى، إِنْ وَجَدُوا مِنْ غِلْمَانِهِمْ أَحَدًا، وَإِلا فَفِي نِسَائِهِمْ.

فَقَالَ رُسْتُمُ: أَمَّا أَنَا فَسَامِعٌ مُطِيعٌ، غَيْرُ طَالِبٍ عِوَضًا وَلا ثَوَابًا، وَإِنْ شَرَّفْتُمُونِي وَصَنَعْتُمْ إِلَيَّ شَيْئًا فَأَنْتُمْ أَوْلِيَاءُ مَا صَنَعْتُمْ، إِنَّمَا أَنَا سَهْمُكُمْ وَطَوْعُ أَيْدِيكُمْ فَقَالَتْ بُورانُ: اغْدُ عَلَيَّ، فَغَدَا عَلَيْهَا وَدَعَتْ مَرَازِبَةَ فَارِسَ، وَكَتَبَتْ لَهُ بِأَنَّكَ عَلَى حَرْبِ فَارِسَ، لَيْسَ عَلَيْكَ إِلا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، عَنْ رِضًا مِنَّا وَتَسْلِيمٍ لِحُكْمِكَ، وَحُكْمُكَ جَائِزٌ فِيهِمْ مَا كَانَ حُكْمُكَ فِي مَنْعِ أَرْضِهِمْ وَجَمْعِهِمْ عَنْ فُرْقَتِهِمْ وَتَوَّجَتْهُ وَأَمَرَتْ أَهْلَ فَارِسَ أَنْ يَسْمَعُوا لَهُ وَيُطِيعُوا فَدَانَتْ لَهُ فَارِسُ بَعْدَ قُدُومِ أَبِي عُبَيْدٍ، وَكَانَ أَوَّلَ شَيْءٍ أَحْدَثَهُ عُمَرُ بَعْدَ مَوْتِ أَبِي بَكْرٍ مِنَ اللَّيْلِ، أَنْ نَادَى: الصَّلاةُ جَامِعَةٌ! ثُمَّ نَدَبَهُمْ فَتَفَرَّقُوا عَلَى غَيْرِ إِجَابَةٍ مِنْ أَحَدٍ، ثُمَّ نَدَبَهُمْ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ، فَأَجَابَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ أَوَّلَ النَّاسِ، وَتَتَابَعَ النَّاسُ، وَانْتَخَبَ عُمَرُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمِنْ حَوْلِهَا أَلْفَ رَجُلٍ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت