فهرس الكتاب

الصفحة 1816 من 6431

ضَنَّ بِخَالِدٍ فَحَبَسَهُ وَسَرَّحَ الْجَيْشَ، وَهُمْ سِتَّةُ آلافٍ، خَمْسَةُ آلافٍ مِنْ رَبِيعَةَ وَمُضَرَ وَأَلْفٌ مِنْ أَفْنَاءِ الْيَمَنِ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ هَاشِمَ بْنَ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَعَلَى مُقَدِّمَتِهِ الْقَعْقَاعُ بْنُ عَمْرٍو، فَجَعَلَهُ أَمَامَهُ، وَجَعَلَ عَلَى إِحْدَى مُجَنِّبَتَيْهِ قَيْسَ بْنَ هُبَيْرَةَ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ الْمُرَادِيَّ- وَلَمْ يَكُنْ شَهِدَ الأَيَّامَ، أَتَاهُمْ وَهُمْ بِالْيَرْمُوكِ حِينَ صُرِفَ أَهْلُ الْعِرَاقِ وَصُرِفَ مَعَهُمْ- وَعَلَى الْمُجَنِّبَةِ الأُخْرَى الْهَزْهَازَ بْنَ عَمْرٍو الْعِجْلِيَّ، وَعَلى السَّاقَةِ أَنَسَ بْنَ عَبَّاسٍ.

فَانْجَذَبَ الْقَعْقَاعُ وَطَوَى وَتَعَجَّلَ، فَقَدِمَ عَلَى النَّاسِ صَبِيحَةَ يَوْمِ أَغْوَاثَ، وَقَدْ عَهِدَ إِلَى أَصْحَابِهِ أَنْ يَتَقَطَّعُوا أَعْشَارًا، وَهُمْ أَلْفٌ، فَكُلَّمَا بَلَغَ عَشَرَةً مَدَى الْبَصَرِ سَرَّحُوا فِي آثَارِهِمْ عَشَرَةً، فَقَدَّمَ الْقَعْقَاعُ أَصْحَابَهُ فِي عَشَرَةٍ، فَأَتَى الناس فسلم عليهم، وبشرهم بالجنود، فقال: يا ايها النَّاسُ، إِنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ فِي قَوْمٍ، وَاللَّهِ أَنْ لَوْ كَانُوا بِمَكَانِكُمْ، ثُمَّ أَحَسُّوكُمْ حَسَدُوكُمْ حَظْوَتَهَا، وَحَاوَلُوا أَنْ يَطَّيَّرُوا بِهَا دُونَكُمْ، فَاصْنَعُوا كَمَا أَصْنَعُ، فَتَقَدَّمَ ثُمَّ نَادَى: مَنْ يُبَارِزُ؟

فَقَالُوا فِيهِ بِقَوْلِ أَبِي بَكْرٍ: لا يُهْزَمُ جَيْشٌ فِيهِمْ مِثْلُ هَذَا، وَسَكَنُوا إِلَيْهِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ ذُو الْحَاجِبِ، فَقَالَ لَهُ الْقَعْقَاعُ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا بهمنُ جَاذُوَيْهِ، فَنَادَى: يَا لِثَارَاتِ أَبِي عُبَيْدٍ وَسُلَيْطٍ وَأَصْحَابِ يَوْمِ الْجِسْرِ! فَاجْتَلَدَا، فَقَتَلَهُ الْقَعْقَاعُ، وَجَعَلَتْ خَيْلُهُ تَرِدُ قِطَعًا، وَمَا زَالَتْ تَرِدُ إِلَى اللَّيْلِ وَتَنْشَطُ النَّاسُ، وَكَأَنَّ لَمْ يَكُنْ بِالأَمْسِ مُصِيبَةٌ، وَكَأَنَّمَا اسْتَقْبَلُوا قِتَالَهُمْ بِقَتْلِ الْحَاجِبِيِّ وَللحاق القطع، وَانْكَسَرَتِ الأَعَاجِمُ لِذَلِكَ وَنَادَى الْقَعْقَاعُ أَيْضًا:

مَنْ يُبَارِزُ؟ فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَجُلانِ: أَحَدُهُمَا البيرزَانُ وَالآخَرُ الْبندوَانُ، فَانْضَمَّ إِلَى الْقَعْقَاعِ الْحَارِثُ بْنُ ظَبْيَانَ بْنِ الْحَارِثِ أَخُو بَنِي تَيْمِ اللاتِ، فَبَارَزَ الْقَعْقَاعُ الْبيرزَانَ، فَضَرَبَهُ فَأَذْرَى رَأْسَهُ، وَبَارَزَ ابْنُ ظَبْيَانَ الْبندوَانَ، فَضَرَبَهُ فَأَذْرَى رَأْسَهُ، وَتَوَرَّدَهُمْ فِرْسَانُ الْمُسْلِمِينَ، وَجَعَلَ الْقَعْقَاعُ يَقُولُ: يَا مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ، بَاشِرُوهُمْ بِالسُّيُوفِ، فَإِنَّمَا يُحْصَدُ النَّاسُ بِهَا! فَتَوَاصَى النَّاسُ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت