فهرس الكتاب

الصفحة 1867 من 6431

أَنْ تَسْتَدْرِجْكَ وَتَخْدَعَكَ، فَتَسْقُطَ سَقْطَةً تَصِيرُ بِهَا إِلَى جَهَنَّمَ، أُعِيذُكَ بِاللَّهِ وَنَفْسِي مِنْ ذَلِكَ إِنَّ النَّاسَ أَسْرَعُوا إِلَى اللَّهِ حِينَ رُفِعَتْ لَهُمُ الدُّنْيَا فَأَرَادُوهَا، فَأَرِدِ اللَّهَ وَلا تُرِدِ الدُّنْيَا، وَاتَّقِ مَصَارِعَ الظَّالِمِينَ.

حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ الْهَمْدَانِيُّ وَأَبُو مِخْنَفٍ، عَنْ مُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: قَدِمَ عُتْبَةُ بْنُ غزوان البصره في ثلاثمائة، فَلَمَّا رَأَى مَنْبَتَ الْقَصَبِ، وَسَمِعَ نَقِيقَ الضَّفَادِعِ قَالَ: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَمَرَنِي أَنْ أَنْزِلَ أَقْصَى الْبَرِّ مِنْ أَرْضِ الْعَرَبِ، وَأَدْنَى أَرْضِ الرِّيفِ مِنْ أَرْضِ الْعَجَمِ، فَهَذَا حَيْثُ وَاجِبٌ عَلَيْنَا فِيهِ طَاعَةُ إِمَامِنَا فَنَزَلَ الْخُرَيْبَةَ وَبِالأُبُلَّةِ خمسمائة مِنَ الأَسَاوِرَةِ يَحْمُونَهَا وَكَانَتْ مِرْفَأَ السُّفُنِ مِنَ الصِّينِ وَمَا دُونَهَا، فَسَارَ عُتْبَةُ فَنَزَلَ دُونَ الإِجَانَةِ، فَأَقَامَ نَحْوًا مِنْ شَهْرٍ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْهِ أَهْلُ الأُبُلَّةِ فَنَاهَضَهُمْ عُتْبَةُ، وَجَعَلَ قُطْبَةُ بْنُ قَتَادَةَ السَّدُوسِيُّ وَقَسَامَةُ بْنُ زُهَيْرٍ الْمَازِنِيُّ فِي عَشَرَةِ فَوَارِسَ، وَقَالَ لَهُمَا: كُونَا فِي ظَهْرِنَا، فَتَرُدَّا الْمُنْهَزِمَ، وَتَمْنَعَا مَنْ أَرَادَنَا مِنْ وَرَائِنَا ثُمَّ الْتَقَوْا فَمَا اقْتَتَلُوا مِقْدَارَ جَزْرِ جَزُورٍ وَقَسْمِهَا، حَتَّى مَنَحَهُمُ اللَّهُ أَكْتَافَهُمْ، وَوَلَّوْا مُنْهَزِمِينَ، حَتَّى دَخَلُوا الْمَدِينَةَ، وَرَجَعَ عُتْبَةُ إِلَى عَسْكَرِهِ، فَأَقَامُوا أَيَّامًا، وَأَلْقَى اللَّهُ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَخَرَجُوا عَنِ الْمَدِينَةِ، وَحَمَلُوا مَا خَفَّ لَهُمْ، وَعَبَرُوا إِلَى الْفُرَاتِ، وَخَلُّوا الْمَدِينَةِ، فَدَخَلَهَا الْمُسْلِمُونَ فَأَصَابُوا مَتَاعًا وَسِلاحًا وَسَبْيًا وَعينًا، فَاقْتَسَمُوا العين، فأصاب كل رجل منهم درهمان، وَوَلَّى عُتْبَةُ نَافِعَ بْنَ الْحَارِثِ أَقْبَاضَ الأُبُلَّةِ، فَأَخْرَجَ خُمُسَهُ، ثُمَّ قَسَّمَ الْبَاقِي بَيْنَ مَنْ أَفَاءَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَكَتَبَ بِذَلِكَ مَعَ نَافِعِ بْنِ الْحَارِثِ.

وَعَنْ بَشِيرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَتَلَ نَافِعُ بْنُ الْحَارِثِ يَوْمَ الأُبُلَّةِ تسعه، وابو بكر سِتَّةً.

وَعَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، قَالَ: أصاب المسلمون بالابله من الدراهم ستمائه دِرْهَمٍ، فَأَخَذَ كُلُّ رَجُلٍ دِرْهَمَيْنِ، فَفَرَضَ عُمَرُ لأَصْحَابِ الدِّرْهَمَيْنِ مِمَّنْ أَخَذَهُمَا مِنْ فَتْحِ الأُبُلَّةِ في الفين من العطاء، وكانوا ثلاثمائة رَجُلٍ، وَكَانَ فَتْحُ الأُبُلَّةِ فِي رَجَبٍ، أَوْ فِي شَعْبَانَ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت