فهرس الكتاب

الصفحة 1915 من 6431

بِأَرْضِ الْمَدِينَةِ فَأُلْبِسَ تَاجَ كِسْرَى عَلَى عَمُودَيْنِ مِنْ خَشَبٍ، وَصُبَّ عَلَيْهِ أَوْشِحَتُهُ وَقَلائِدُهُ وَثِيَابُهُ، وَأُجْلِسَ لِلنَّاسِ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ عُمَرُ، وَنَظَرَ إِلَيْهِ النَّاسُ، فَرَأَوْا أَمْرًا عَظِيمًا مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَفِتْنَتِهَا، ثُمَّ قَامَ عَنْ ذَلِكَ، فَأُلْبِسَ زِيَّهُ الَّذِي يَلِيهِ، فَنَظَرُوا إِلَى مِثْلِ ذَلِكَ فِي غَيْرِ نَوْعٍ، حَتَّى أَتَى عَلَيْهَا كُلِّهَا، ثُمَّ أَلْبَسَهُ سِلاحَهُ، وَقَلَّدَهُ سَيْفَهُ، فَنَظَرُوا إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ، ثُمَّ وَضَعَهُ ثُمَّ قَالَ: وَاللَّهِ إِنَّ أَقْوَامًا أَدَّوْا هَذَا لَذَوُو أَمَانَةٍ وَنَفَلَ سَيْفَ كسرى محلما، وقال:

احمق بأمري مِنَ الْمُسْلِمِينَ غَرَّتْهُ الدُّنْيَا! هَلْ يَبْلُغَنَّ مَغْرُورٌ مِنْهَا إِلا دُونَ هَذَا أَوْ مِثْلَهُ! وَمَا خَيْرُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ سَبَقَهُ كِسْرَى فِيمَا يَضُرُّهُ وَلا يَنْفَعُهُ! إِنَّ كِسْرَى لَمْ يَزِدْ عَلَى أَنْ تَشَاغَلَ بِمَا أُوتِيَ عَنْ آخِرَتِهِ، فَجَمَعَ لِزَوْجِ امْرَأَتِهِ أَوْ زَوْجِ ابْنَتِهِ، أَوِ امْرَأَةِ ابنه، ولم يقدم لنفسه، فقدم امرؤ لِنَفْسِهِ وَوَضَعَ الْفُضُولَ مَوَاضِعَهَا تُحَصَّلُ لَهُ، وَإِلا حُصِّلَتْ لِلثَّلاثَةِ بَعْدَهُ، وَأَحْمِقْ بِمَنْ جَمَعَ لَهُمْ أَوْ لِعَدُوٍّ جَارِفٍ! كَتَبَ إِلَيَّ السَّرِيُّ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنْ سَيْفٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كُرَيْبٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ مَقْدَمَ الأَخْمَاسِ عَلَيْهِ حِينَ نَظَرَ إِلَى سِلاحِ كِسْرَى وَثِيَابِهِ وَحُلِيِّهِ، مَعَ ذَلِكَ سَيْفُ النُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ، فَقَالَ لِجُبَيْرٍ:

إِنَّ أَقْوَامًا أَدَّوْا هَذَا لَذَوُو أَمَانَةٍ! إِلَى مَنْ كُنْتُمْ تَنْسُبُونَ النُّعْمَانَ؟ فَقَالَ جُبَيْرٌ: كَانَتِ الْعَرَبُ تَنْسُبُهُ إِلَى الأَشْلاءِ، أَشْلاءِ قَنَصٍ، وَكَانَ أَحَدَ بَنِي عُجْمِ بْنِ قَنَصٍ، فَقَالَ: خُذْ سَيْفَهُ فَنَفِّلْهُ إِيَّاهُ، فجهل النَّاسُ عجم، وَقَالُوا لخم وَقَالُوا جَمِيعًا: وَوَلَّى عُمَرُ سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ صَلاةَ مَا غَلَبَ عَلَيْهِ وَحَرْبِهِ، فَوَلِيَ ذَلِكَ، وَوَلَّى الْخَرَاجَ النُّعْمَانَ وَسُوَيْدًا ابْنَيْ عَمْرِو بْنِ مُقَرِّنٍ، سُوَيْدًا عَلَى مَا سَقَى الْفُرَاتُ، وَالنُّعْمَانُ عَلَى مَا سَقَتْ دِجْلَةَ، وَعَقَدُوا الْجُسُورَ، ثُمَّ وَلَّى عَمَلَهُمَا، وَاسْتَعْفَيَا حُذَيْفَةَ بْنَ أُسَيْدٍ وَجَابِرَ بْنَ عَمْرٍو الْمُزَنِيَّ، ثُمَّ وَلَّى عَمَلَهُمَا بَعْدُ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ وَعُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفٍ.

قَالَ: وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ- اعنى سنه ست عشره- كَانَتْ وَقْعَةُ جَلُولاءَ، كَذَلِكَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت