فهرس الكتاب

الصفحة 2285 من 6431

المسور بن مخرمة، قَالَ: مَا زال الْمِصْرِيُّونَ كافين عن دمه وعن القتال، حَتَّى قدمت أمداد العراق مِنَ الْبَصْرَةِ ومن الْكُوفَة ومن الشام، فلما جاءوا شجعوا القوم، وبلغهم أن البعوث قَدْ فصلت من العراق ومن مصر من عِنْدَ ابن سعد، ولم يكن ابن سعد بمصر قبل ذَلِكَ، كَانَ هاربا قَدْ خرج إِلَى الشام، فَقَالُوا:

نعاجله قبل أن تقدم الأمداد قَالَ مُحَمَّدٌ: وَحَدَّثَنِي الزُّبَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ، قَالَ: أَشْرَفَ عُثْمَانُ عَلَيْهِمْ وَهُوَ مَحْصُورٌ، وَقَدْ أَحَاطُوا بِالدَّارِ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ، فَقَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّكُمْ دَعَوْتُمُ اللَّهَ عِنْدَ مُصَابِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنْ يُخَيِّرَ لَكُمْ، وَأَنْ يَجْمَعَكُمْ عَلَى خَيْرِكُمْ! فَمَا ظَنُّكُمْ بِاللَّهِ! أَتَقُولُونَهُ: لَمْ يَسْتَجِبْ لَكُمْ، وَهُنْتُمْ عَلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ، وَأَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ أَهْلُ حَقِّهِ مِنْ خَلْقِهِ، وَجَمِيعُ أُمُورِكُمْ لَمْ تَتَفَرَّقْ! أَمْ تَقُولُونَ: هَانَ عَلَى اللَّهِ دِينُهُ فَلَمْ يُبَالِ مَنْ وَلاهُ، وَالدِّينُ يَوْمَئِذٍ يُعْبَدُ بِهِ اللَّهُ وَلَمْ يَتَفَرَّقْ أَهْلُهُ، فَتَوَكَّلُوا أَوْ تُخْذَلُوا، وَتُعَاقَبُوا! أَمْ تَقُولُونَ: لَمْ يَكُنْ أُخِذَ عَنْ مَشُورَةٍ، وَإِنَّمَا كَابَرْتُمْ مُكَابَرَةً، فَوَكَّلَ اللَّهُ الأُمَّةَ إِذَا عَصَتْهُ لَمْ تُشَاوِرُوا فِي الإِمَامِ، وَلَمْ تَجْتَهِدُوا فِي مَوْضِعِ كَرَاهَتِهِ! أَمْ تَقُولُونَ: لَمْ يَدْرِ اللَّهُ مَا عَاقِبَةُ أَمْرِي، فَكُنْتُ فِي بَعْضِ أَمْرِي مُحْسِنًا، وَلأَهْلِ الدِّينِ رِضًا، فَمَا أَحْدَثْتُ بَعْدُ فِي أَمْرِي مَا يُسْخِطُ اللَّهَ، وَتَسْخَطُونَ مِمَّا لَمْ يَعْلِمِ اللَّهُ سُبْحَانَهُ يَوْمَ اخْتَارَنِي وَسَرْبَلَنِي سِرْبَالَ كَرَامَتِهِ! وَأَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ، هَلْ تَعْلَمُونَ لِي مِنْ سَابِقَةِ خَيْرٍ وَسَلَفِ خَيْرٍ قَدَّمَهُ اللَّهُ لِي، وَأَشْهَدَنِيهِ مِنْ حَقِّهِ! وَجِهَادِ عَدُوِّهِ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مَنْ جَاءَ بَعْدِي أَنْ يَعْرِفُوا لِي فَضْلَهَا فَمَهْلا، لا تَقْتُلُونِي، فَإِنَّهُ لا يَحِلُّ إِلا قَتْلُ ثَلاثَةٍ: رَجُلٍ زَنَى بَعْدَ إِحْصَانِهِ، أَوْ كَفَرَ بَعْدَ إِسْلامِهِ، أَوْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ فَيُقْتَلُ بِهَا، فَإِنَّكُمْ إِنْ قَتَلْتُمُونِي وَضَعْتُمُ السَّيْفَ عَلَى رِقَابِكُمْ، ثُمَّ لَمْ يَرْفَعْهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَلا تَقْتُلُونِي فَإِنَّكُمْ إِنْ قَتَلْتُمُونِي لَمْ تصلوا مِنْ بَعْدِي جَمِيعًا أَبَدًا، وَلَمْ تَقْتَسِمُوا بَعْدِي فَيْئًا جَمِيعًا أَبَدًا، وَلَنْ يَرْفَعَ اللَّهُ عَنْكُمُ الاخْتِلافَ أَبَدًا.

قَالُوا لَهُ: أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنَ اسْتِخَارَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ النَّاس بَعْدَ عُمَرَ رَضِيَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت