فهرس الكتاب

الصفحة 2300 من 6431

وَتُرَدُّ مَظَالِمُ النَّاسِ إِلَى أَهْلِهَا، فَرَضِيتُ بِذَلِكَ واصطبرت له، وجئت نسوه النبي ص حَتَّى كَلَّمْتُهُنَّ، فَقُلْتُ: مَا تَأْمُرْنَنِي؟ فَقُلْنَ:

تُؤَمِّرُ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ وَتَدَعُ مُعَاوِيَةَ، فَإِنَّمَا أَمَّرَهُ أَمِيرٌ قَبْلَكَ، فَإِنَّهُ مُصْلِحٌ لأَرْضِهِ، رَاضٍ بِهِ جُنْدَهُ، وَارْدُدْ عَمْرًا، فَإِنَّ جُنْدَهُ رَاضُونَ بِهِ، وَأَمِّرْهُ فَلْيُصْلِحْ أَرْضَهُ، فَكُلُّ ذَلِكَ فَعَلْتُ وَإِنَّهُ اعْتُدِيَ عَلَيَّ بَعْدَ ذلك، وعدى عَلَى الْحَقِّ.

كَتَبْتُ إِلَيْكُمْ وَأَصْحَابِي الَّذِينَ زَعَمُوا فِي الأَمْرِ، اسْتَعْجَلُوا الْقَدَرَ، وَمَنَعُوا مِنِّي الصَّلاةَ، وَحَالُوا بَيْنِي وَبَيْنَ الْمَسْجِدِ، وَابْتَزُّوا مَا قَدَرُوا عَلَيْهِ بِالْمَدِينَةِ.

كَتَبْتُ إِلَيْكُمْ كِتَابِي هَذَا، وَهُمْ يُخَيِّرُونَنِي إِحْدَى ثَلاثٍ: إِمَّا يُقِيدُونَنِي بِكُلِّ رَجُلٍ أَصَبْتُهُ خَطَأً أَوْ صَوَابًا، غَيْرَ مَتْرُوكٍ مِنْهُ شَيْءٌ، وَإِمَّا أَعْتَزِلُ الأَمْرَ فَيُؤَمِّرُونَ آخَرَ غَيْرِي، وَإِمَّا يُرْسِلُونَ إِلَى مَنْ أَطَاعَهُمْ مِنَ الأَجْنَادِ وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ فَيَتَبَرَّءُونَ مِنَ الَّذِي جَعَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لِي عَلَيْهِم مِنَ السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فَقُلْتُ لَهُمْ:

أَمَّا إِقَادَتِي مِنْ نَفْسِي فَقَدْ كَانَ مِنْ قَبْلِي خُلَفَاءُ تُخْطِئُ وَتُصِيبُ، فَلَمْ يُسْتَقَدْ مِنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ، وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّمَا يُرِيدُونَ نَفْسِي، وَأَمَّا أَنْ أَتَبَرَّأَ مِنَ الإِمَارَةِ فَأَنْ يُكَلِّبُونِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَبَرَّأَ مِنْ عَمَلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَخِلافَتِهِ وَأَمَّا قَوْلُكُمْ:

يُرْسِلُونَ إِلَى الأَجْنَادِ وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ فَيَتَبَرَّءُونَ مِنْ طَاعَتِي، فَلَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ، وَلَمْ أَكُنِ اسْتَكْرَهْتُهُمْ مَنْ قَبْلُ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، وَلَكِنْ أَتَوْهَا طَائِعِينَ، يَبْتَغُونَ مَرْضَاةَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَإِصْلاحَ ذَاتِ الْبَيْنِ، وَمَنْ يَكُنْ مِنْكُمْ إِنَّمَا يَبْتَغِي الدُّنْيَا فَلَيْسَ بِنَائِلٍ مِنْهَا إِلا مَا كَتَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ، وَمَنْ يَكُنْ إِنَّمَا يُرِيدُ وَجْهَ اللَّهِ وَالدَّارَ الآخِرَةَ وَصَلاحَ الأُمَّةِ وَابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالسُّنَّةَ الْحَسَنَةَ التي استن بها رسول الله ص وَالْخَلِيفَتَانِ مِنْ بَعْدِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فَإِنَّمَا يُجْزِي بِذَلِكُمُ اللَّهُ، وَلَيْسَ بِيَدِي جَزَاؤُكُمْ، وَلَوْ أَعْطَيْتُكُمُ الدُّنْيَا كُلَّهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت