فهرس الكتاب

الصفحة 2340 من 6431

الْحَضْرَمِيُّ، وَذَلِكَ أَوَّلَ مَا تَكَلَّمَتْ بَنُو أُمَيَّةَ بِالْحِجَازِ وَرَفَعُوا رُءُوسَهُمْ، وَقَامَ مَعَهُمْ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ، وَالْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ، وَسَائِرُ بَنِي أُمَيَّةَ وَقَدْ قَدِمَ عَلَيْهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ مِنَ الْبَصْرَةِ، ويَعْلَى بْنُ أُمَيَّةَ مِنَ الْيَمَنِ، وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ مِنَ الْمَدِينَةِ، وَاجْتَمَعَ مَلَؤُهُمْ بَعْدَ نَظَرٍ طَوِيلٍ فِي أَمْرِهِمْ عَلَى الْبَصْرَةِ، وَقَالَتْ:

أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ هَذَا حَدَثٌ عَظِيمٌ وَأَمْرٌ مُنْكَرٌ، فَانْهَضُوا فِيهِ إِلَى إِخْوَانِكُمْ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ فَأَنْكِرُوهُ، فَقَدْ كَفَاكُمْ أَهْلُ الشَّامِ مَا عِنْدَهُمْ، لَعَلَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُدْرِكُ لِعُثْمَانَ وَلِلْمُسْلِمِينَ بِثَأْرِهِمْ.

كَتَبَ إِلَيَّ السَّرِيُّ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنْ سَيْفٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ وَطَلْحَةَ، قَالا: كَانَ أَوَّلَ مَنْ أَجَابَ إِلَى ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ وَبَنُو أُمَيَّةَ، وَقَدْ كَانُوا سَقَطُوا إِلَيْهَا بَعْدَ مَقْتَلِ عُثْمَانَ، ثُمَّ قَدِمَ عَبْدُ الله بن عامر، ثم قدم يعلى ابن اميه، فاتفقا بمكة، ومع يعلى ستمائه بعير وستمائه أَلْفٍ، فَأَنَاخَ بِالأَبْطَحِ مُعَسْكَرًا، وَقَدِمَ مَعَهُمَا طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ، فَلَقِيَا عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، فَقَالَتْ: مَا وَرَاءَكُمَا؟ فَقَالا: وَرَاءَنَا أَنَّا تَحَمَّلْنَا بِقَلْيَتِنَا هَرَابًا مِنَ الْمَدِينَةِ مِنْ غَوْغَاءَ وَأَعْرَابٍ، وَفَارَقْنَا قَوْمًا حَيَارَى لا يَعْرِفُونَ حَقًّا وَلا يُنْكِرُونَ بَاطِلا وَلا يَمْنَعُونَ أَنْفُسَهُمْ قَالَتْ: فَائْتَمِرُوا أَمْرًا، ثم انهضوا الى هذه الغوغاء.

وتمثلت:

ولو أَنَّ قَوْمِي طَاوَعَتْنِي سُرَاتُهُمْ ... لأَنْقَذْتُهُمْ مِنَ الْحِبَالِ أَوِ الْخَبْلِ

وَقَالَ الْقَوْمُ فِيمَا ائْتَمَرُوا بِهِ: الشَّامَ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ: قَدْ كَفَاكُمُ الشَّامَ مَنْ يَسْتَمِرُّ فِي حَوْزَتِهِ، فَقَالَ لَهُ طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ: فَأَيْنَ؟ قَالَ: الْبَصْرَةَ، فَإِنَّ لي بِهَا صَنَائِعَ وَلَهُمْ فِي طَلْحَةَ هَوًى، قالوا: قبحك الله! فو الله مَا كُنْتَ بِالْمُسَالِمِ وَلا بِالْمُحَارِبِ، فَهَلا أَقَمْتَ كَمَا أَقَامَ مُعَاوِيَةُ فَنَكْتَفِي بِكَ، وَنَأْتِي الْكُوفَةَ فَنَسُدُّ عَلَى هَؤُلاءِ الْقَوْمِ الْمَذَاهِبَ! فَلَمْ يَجِدُوا عِنْدَهُ جَوَابًا مَقْبُولا، حَتَّى إِذَا اسْتَقَامَ لَهُمُ الرَّأْيُ عَلَى الْبَصْرَةِ قَالُوا: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، دَعِي الْمَدِينَةَ فَإِنَّ مَنْ مَعَنَا لا يَقْرِنُونَ لِتِلْكَ الْغَوْغَاءِ الَّتِي بِهَا، وَاشْخَصِي مَعَنَا إِلَى الْبَصْرَةِ، فَإِنَّا نَأْتِي بَلَدًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت