فهرس الكتاب

الصفحة 2993 من 6431

خَالَفَكَ مِنَ النَّاسِ، وَأَطَاعَ ابْنَ الزُّبَيْرِ، عَلَى أَنْ تُجَنِّبْنَا هَذَيْنِ الْغُلامَيْنِ، فَإِنَّا نَكْرَهُ ذَلِكَ- يَعْنُونَ ابْنَيْ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَبْدَ اللَّهِ وَخَالِدًا- فَإِنَّهُمَا حَدِيثَةٌ أَسْنَانُهُمَا، وَنَحْنُ نَكْرَهُ أَنْ يَأْتِيَنَا النَّاسُ بِشَيْخٍ وَنَأْتِيَهُمْ بِصَبِيٍّ وَقَدْ كَانَ الضحاك ابن قَيْسٍ بِدِمَشْقَ يَهْوَى هَوَى ابْنِ الزُّبَيْرِ، وَكَانَ يَمْنَعُهُ مِنْ إِظْهَارِ ذَلِكَ أَنَّ بَنِي أُمَيَّةَ كَانُوا بِحَضْرَتِهِ، وَكَانَ يَعْمَلُ فِي ذَلِكَ سِرًّا، فبلغ ذلك حسان بن مالك ابن بَحْدَلٍ، فَكَتَبَ إِلَى الضَّحَّاكِ كِتَابًا يُعَظِّمُ فِيهِ حَقَّ بَنِي أُمَيَّةَ، وَيَذْكُرُ الطَّاعَةَ وَالْجَمَاعَةَ وَحُسْنَ بَلاءِ بَنِي أُمَيَّةَ عِنْدَهُ وَصَنِيعَهُمْ إِلَيْهِ، وَيَدْعُوهُ إِلَى طَاعَتِهِمْ، وَيَذْكُرُ ابْنَ الزُّبَيْرِ وَيَقَعُ فِيهِ وَيَشْتُمُهُ، وَيَذْكُرُ أَنَّهُ مُنَافِقٌ، قَدْ خَلَعَ خَلِيفَتَيْنِ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَقْرَأَ كِتَابَهُ عَلَى النَّاسِ وَدَعَا رَجُلا مِنْ كَلْبٍ يُدْعَى نَاغِضَةَ فَسَرَّحَ بِالْكِتَابِ مَعَهُ إِلَى الضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ، وَكَتَبَ حَسَّانُ بْنُ مَالِكٍ نُسْخَةَ ذَلِكَ الْكِتَابِ، وَدَفَعَهُ إِلَى نَاغِضَةَ، وَقَالَ: إِنْ قَرَأَ الضَّحَّاكُ كِتَابِي عَلَى النَّاسِ وَإِلا فَقُمْ فَاقْرَأْ هَذَا الْكِتَابَ عَلَى النَّاسِ، وَكَتَبَ حَسَّانٌ إِلَى بَنِي أُمَيَّةَ يَأْمُرُهُمْ أَنْ يَحْضُرُوا ذَلِكَ، فَقَدِمَ نَاغِضَةُ بِالْكِتَابِ عَلَى الضَّحَّاكِ فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ وَدَفَعَ كِتَابَ بَنِي أُمَيَّةَ إِلَيْهِمْ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ صَعِدَ الضَّحَّاكُ الْمِنْبَرَ فَقَامَ إِلَيْهِ نَاغِضَةُ، فَقَالَ: أَصْلَحَ اللَّهُ الأَمِيرَ! ادْعُ بِكِتَابِ حَسَّانٍ فَاقْرَأْهُ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ لَهُ الضَّحَّاكُ: اجْلِسْ، فَجَلَسَ، ثُمَّ قَامَ إِلَيْهِ الثَّانِيَةَ فَقَالَ لَهُ:

اجْلِسْ، ثُمَّ قَامَ إِلَيْهِ الثَّالِثَةَ فَقَالَ لَهُ: اجْلِسْ، فَلَمَّا رَآهُ نَاغِضَةُ لا يَفْعَلْ أَخْرَجَ الْكِتَابَ الَّذِي مَعَهُ فَقَرَأَهُ عَلَى النَّاسِ، فَقَامَ الْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ فَصَدَّقَ حَسَّانًا وَكَذَّبَ ابْنَ الزُّبَيْرِ وَشَتَمَهُ، وَقَامَ يَزِيدُ بْنُ أَبِي النَّمَسِ الْغَسَّانِيُّ، فَصَدَّقَ مَقَالَةَ حَسَّانٍ وَكِتَابَهُ، وَشَتَمَ ابْنَ الزُّبَيْرِ، وَقَامَ سُفْيَانُ بْنُ الأَبْرَدِ الْكَلْبِيُّ فَصَدَّقَ مَقَالَةَ حَسَّانٍ وَكِتَابَهُ، وَشَتَمَ ابْنَ الزُّبَيْرِ.

وَقَامَ عمرو بن يزيد الحكمي فشتم حسان وَأَثْنَى عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ، وَاضْطَرَبَ النَّاسُ تَبَعًا لَهُمْ، ثُمَّ أَمَرَ الضَّحَّاكُ بِالْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ ويزيد بن ابى النمس وسفيان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت