قَالَ عَامِرٌ: فَلَمَّا أَسْلَمْتُ أَخْبَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص قول زيد ابن عَمْرٍو وَأَقْرَأْتُهُ مِنْهُ السَّلامَ، [فَرَدَّ عَلَيْهِ رَسُولُ الله ص، وَتَرَحَّمَ عَلَيْهِ، وَقَالَ: قَدْ رَأَيْتُهُ فِي الْجَنَّةِ يَسْحَبُ ذُيُولا] .
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سلمة، عن ابن إسحاق عمن لا يتهم، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ مَوْلَى عُثْمَانَ، أَنَّهُ حَدَّثَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بَيْنَا هُوَ جَالِسٌ فِي النَّاسِ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ الله ص، إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ دَاخِلَ الْمَسْجِدِ، يُرِيدُ عُمَرَ- يَعْنِي ابْنَ الْخَطَّابِ- فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ عُمَرُ قَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ لَعَلَى شِرْكِهِ بَعْدَ، مَا فَارَقَهُ- أَوْ لَقَدْ كَانَ كَاهِنًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ- فَسَلَّمَ عَلَيْهِ الرَّجُلُ، ثُمَّ جَلَسَ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: هَلْ أَسْلَمْتَ؟
فَقَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ: هَلْ كُنْتَ كَاهِنًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ؟ فَقَالَ الرَّجُلُ: سُبْحَانَ اللَّهِ! لَقَدِ اسْتَقْبَلْتَنِي بِأَمْرٍ مَا أَرَاكَ قُلْتَهُ لأَحَدٍ مِنْ رَعِيَّتِكَ مُنْذُ وُلِّيتَ! فَقَالَ عُمَرُ:
اللَّهُمَّ غُفْرًا، قَدْ كُنَّا فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَلَى شَرٍّ مِنْ ذَلِكَ، نَعْبُدُ الأَصْنَامَ، وَنَعْتَنِقُ الأَوْثَانَ حَتَّى أَكْرَمَنَا اللَّهُ بِالإِسْلامِ فَقَالَ: نَعَمْ وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَقَدْ كُنْتُ كَاهِنًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ قَالَ: فَأَخْبِرْنَا مَا أَعْجَبُ مَا جَاءَكَ بِهِ صَاحِبُكَ قَالَ: جَاءَنِي قَبْلَ الإِسْلامِ بِشَهْرٍ- أَوْ سَنَةٍ- فَقَالَ لِي: أَلَمْ تَرَ إِلَى الْجِنِّ وَإِبْلاسِهَا، وَإِيَاسِهَا مِنْ دِينِهَا، وَلُحُوقِهَا بِالْقِلاصِ وَأَحْلاسِهَا!.
قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ عِنْدَ ذَلِكَ يُحَدِّثُ النَّاسُ: وَاللَّهِ إِنِّي لَعِنْدَ وَثَنٍ مِنْ أَوْثَانِ الْجَاهِلِيَّةِ فِي نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ، قَدْ ذَبَحَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ عِجْلا فنحن ننظر قسمه ليقسم لنا منه، إِذْ سَمِعْتُ مِنْ جَوْفِ الْعِجْلِ صَوْتًا مَا سَمِعْتُ صَوْتًا قَطُّ أَنْفَذَ مِنْهُ، وَذَلِكَ قَبْلَ الإِسْلامِ بِشَهْرٍ أَوْ شَيْعِهِ، يَقُولُ: يَا آلَ ذريح،