فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 335

فقال عُمر -رضي الله عنه-: ما وَجَبَتْ؟!!

قال:"هذا أَثنيتُم عليهِ خيرًا فَوَجبَتْ له الجنةُ، وهذا أَثنْيتُم علية شرًّا فوجبتْ له النارُ، أنتم شهداء الله في الأرض".

وفي رواية:"المؤمنون شهداءُ اللهِ في الأرضِ" [1] .

ولا شك أنَ المرادَ هنا من ثناءِ النَّاسِ الإشارةُ إلى أهلِ الفضلِ والثقاتِ منهم، إذ قد يُشْكِل على بعضِ القومِ شهرةُ مَن ليس من أهلِ هذا الشأنِ، فالشُّهرةُ مسألةٌ نسبيةٌ، وكم من العلماءِ مَن آثر الخمولَ فلم يَشْتَهِرْ أمرُه، ولكن يأبى اللهُ إلا أن يقيمَ الحجةَ على خلقِه بإظهارِ أولي العلمِ بينهم.

وقد دَأَب علماءُ المسلمين من سَلَفِ هذه الأمةِ ومن تبعهم بإحسانٍ

على عدمِ السماحِ بتصدرِ التلاميذِ حتى يَرَوْا أنَّهم جديرون بذلك، ولذلك ما اشتهر بينهم إلا من يستحقُّ!!

قال الإمامُ مالكٌ: لا ينبغي لرجل يَرَى نفسَه أهلًا لشيءٍ حتى يسألَ مَنْ كان أعلمَ منه، وما أفتيتُ حتى سألتُ ربيعةَ ويحيى بنَ سعيدٍ فأمراني بذلك، ولو نَهَيَاني لانتهيتُ.

(1) متفق عليه أخرجه البخاري (2499) ك: الجنائز، باب ثناء الناس على الميت، ومسلم (949) ك: الجنائز، باب فيمن يثنى عليه خيرًا أو شرًّا من الموتى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت