فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 335

قال الإمامُ الطحاويُّ -رحمه الله-: وعلماءُ السلفِ من السابقين ومَنْ بعدَهم من التابعين أهلُ الخبرِ والأثرِ، وأهلُ الفقهِ والنظرِ، لا يُذكرون إلا بالجميلِ، ومَن ذكَرهم بسوءٍ فهو على غيرِ السبيلِ [1] .

وموالاةُ العلماءِ لا تعني التعصبَ لذواتِهم أو آرائِهم -كما تقدم بيانه- فالمسلمُ الحق مَنْ لا يجعلُ الموالاةَ والمعاداةَ على أساسٍ غيرِ الكتابِ والسُّنةِ، أمَّا الغلو فإنه شِيمَةُ أهلِ الأهواءِ والجُهَّالِ.

حَجَّ بشرٌ المريسيُّ المبتدعُ، فلما قَدِم قال: رأيتُ بالحجازِ رجلًا ما رأيتُ مثلَه سائلًا ولا مجيبًا -يعني الشافعي- قال: فقدم علينا، فاجتمع إليه النَّاسُ وخَفُّوا عن بشرٍ، فلمَّا قدم النَّاسُ لبشرٍ يخبرونه بشأنِ الشافعيِّ وشدتِه عليه قال: قد تغير عمَّا كان عليه. فهكذا أحبَّ لهواه وأَبْغَضَ لهواه [2] .

القاعدةُ الثانيةُ: احترامُ العلماءِ وتقديرُهم:

قال - صلى الله عليه وسلم:"ليسَ مِنْ أمَّتي من لمْ يُجِلَّ كبيرَنا، ويرحمْ صغَيرنَا، ويعرفْ لعالمنِا حَقَّه" [3] .

وقال - صلى الله عليه وسلم:"إنَّ من إجلالِ الله إكرامَ ذي الشَّيبةِ المسلمِ، وحاملِ القرآنِ غير الغَالي فيه والجافي عَنْه، وإكرامَ ذي السُّلطانِ المُقْسِطِ" [4]

(1) "شرح العقيدة الطحاوية" (2/ 740) .

(2) انظر هذه القصة في"تاريخ بغداد" (2/ 65) .

(3) أخرجه الإمام أحمد في"مسنده" (5/ 323) ، والحاكم في"المستدرك" (1/ 211) ، وحسنه الألباني في"صحيح الجامع" (5319) .

(4) أخرجه أبو داود (4843) ، ك: الأدب، باب: في تنزيل الناس منازلهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت