قال إبراهيم النخعي ـ رحمه الله ـ: كانوا إذا أتوا الرجل ليأخذوا عنه نظروا إلى سمته وصلاته وإلى حاله، ثمَّ يأخذون عنه.
قال الإمام النووي: قالوا: ولا يأخذ العلم إلا ممن كملت أهليته، وظهرت ديانته، وتحققت معرفته واشتهرت صيانته وسيادته. [1]
قال عبد الله بن المبارك: لا ينبل الرجل بنوع من العلم ما لم يزين علمه ... بالأدب. [2]
ولذلك كانت وصية سلفنا الصالح بتعاهد الأدب أكثر مما يتعاهد به العلم.
قال أبو عبد الله البلخي: أدب العلم أكثر من العلم.
والأدب شرط لحصول العلم، يلزم من وجوده الوجود، ويلزم من عدمه العدم، فلا علم لمن لا أدب له.
قيل: العون لمن لا عون له الأدب.
وقال الأحنف بن قيس: الأدب نور العقل كما أنَّ النار نور البصر.
ومن ثمَّ فإنك لا تتعجب أن يفرد أهل العلم مصنفات مستقلة في بيان الآداب الشرعية،"مثل: الآداب الحميدة والأخلاق النفيسة لابن جرير الطبري ... (ت 311هـ) ،"جامع بيان العلم وفضله"لابن عبد البر (ت 463هـ) ، ... و"الآداب الشرعية والمصالح المرعية"لابن مفلح الحنبلي (ت 763هـ) وغيرها من الكتب النافعة الماتعة."
(1) المجموع (1/ 36) ط دار الفكر.
(2) ذكره الحاكم في تاريخه.