الصفحة 24 من 59

• يا من تسعى لإصلاح الفرد وبناء المجتمع ، لا تنس أن مُهمتك تتمثل في الدعوة إلى الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة التي تفرض عليك تعليم الناس ما يجهلون ، وتذكيرهم بما ينسون ، وتنبيههم إلى ما يغفلون عنه ؛ فكان عليك تُخاطبهم بما يوافق حالهم إذ إن لكل مقامٍ مقال ، ولكل مُناسبةٍ ما يُلائمها من الخطاب الذي يجب أن يُراعى فيه مستوى المستمعين ؛ فلا يُخاطبون بما لا يفهمون ، ولا يُطرح عليهم ما لا يستوعبون ، فما خوطب أُناسٌ بما لا يفهمون إلا كان فتنةً عليهم ، مصداقًا لما روي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ما أنت بمُحدثٍ قومًا حديثًا لا تبلُغُهُ عقولهم ، إلا كان لبعضهم فتنةً" ( رواه مسلم ، الحديث رقم 14 ، ص 9 ) . فاحرص ( سدّد الله قولك وعملك ) على اختيار موضوعات خطبك بعنايةٍ فائقةٍ ، وعليك أن تتلمَّس حاجات المستمعين الذين جاءوا لاستماع خطبتك ، ولا تنس أن حُسن القول مطلوبٌ منك في الظروف والأحوال كلها ، لاسيما وأنك ممن يدعو إلى الله تعالى بالحسنى وليس هناك أحدٌ أحسن قولًا ممن حمل راية الدعوة إلى الله تعالى ، وإلى إتباع منهجه القويم ، والالتزام بأحكام وتعاليم الدين الحنيف . قال تعالى: { وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ } ( سورة فصلت: الآية 33 ) . وأعلم أن اختيار موضوع الخطبة من واقع حياة الناس أمرٌ إيجابيٌ وفاعل ، وأن مناقشة المشكلات الاجتماعية ومحاولة طرح الحلول المناسبة لها واجبٌ يفرضه عليك تحملك لهذه المسؤولية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت