الصفحة 4 من 59

ولما كان ذلك كذلك ؛ وجب على كل مسلم ( وبخاصة شباب الصحوة ) أن يقفوا على دورهم في مواجهة هذا الطغيان ، وأن يعملوا جاهدين على خدمة دينهم ، والقيام بما أمرهم الله به من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، في حدود ما يستطيعون وما تطيقه جوارحهم .

وفي هذه العجالة سأسطر نصيحة قديمة ، عرضتها على أهل العلم والدعاة كحل جذري لعمليات التأميم المتتالية التي تتعرض لها مساجد أهل الصحوة الإسلامية ، بحيث يكون ضم المسجد إلى حظيرة المساجد الأليفة غير مانع للدعاة من أن يعملوا لدينهم وفق المنهج القويم ، غير هيابين من سلطة غاشم ، أو سطوة ظالم .

وها أنذا أعرض هذا الحل في صورة أفكار مرتبة ونقاط مركزة ، منبها على ضرورة أن يكون العمل جملة وتفصيلا خاضعا لرأي المشورة الجماعية ، مستظلا بإرشادات أهل العلم في كل منطقة بحسبها ، محذرا من أن يرتجل الشباب أي عمل دون أن يكون لهم موجه ذو بصيرة وعلم وخبرة وتجربة .

أولا: قد تقرر في أحكام الشريعة الغراء أن العبد لا يكلف إلا ما يستطيع ، وأن ما كان داخلا في استطاعة العبد عرفا فهو داخل في إمكانية تكليف الله إياه شرعا . وعليه فإن الشئون الدعوية غير مستثناة من هذا الأصل الأصيل ، ويجب استحضار هذا المعنى في كل ما نأتيه ونذره ، حتى لا نتكلف أمورا هي خارج استطاعتنا ، وبالتالي نقع في محاذير شرعية نحن في غنى عنها .

ولكن هذا لا يعفينا من أن نتقي الله تعالى في تقدير الاستطاعة ، وألا نركن إلى شهوات النفس وإرادات الهوى ، فإن الغالب في تقديرات الهوى الحياد عن الحق ، والركون إلى راحة النفس وعدم تجشم عناء أداء الخدمة للرب تبارك وتعالى .

ثانيا: متى ما أمكن إقامة أي عمل دعوي في المسجد بدون أضرار لزم التشبث بموقع المسجد باعتباره المكان الطبيعي للعمل الدعوي ، ولا نخرج عن هذا الأصل إلى بعد أن نستنفد كل السبل في الحفاظ على مواقعنا في المساجد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت