الكرامة بالإجابة بقوله: قد فعلت. فظاهر الامتنان أنه خاص بنا. ويستأنس لهذا بما ذكره البغوي عن الكلبي من أن من قبلنا كانموا يؤاخذون بالخطأ والنسيان. وقد اقل الله تعالى في آدم: (( ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي. ) )وقال: وعصى آدم ربه فأضاف إليه العصيان والنسيان فدل على المؤاخذة به. وأما على القول بأن (( نسي ) )بمعنى ترك فلا دليل في الآية.
ومن الأدلة على مؤاخذة في الإكراه قوله تعالى عن أصحاب الكهف (( انهم ان يظهروا عليكم يرجمونكم أو يعيدوكم في ملتهم ) )فهذا صريح في الإكراه مع أنهم قالوا: ولن تفلحوا اذًا أبدًا فدل على عدم عذرهم به.
ثانيها: هو أنا نقول متعلق الرفع في قوله: (( رفع عن أمتي ) )الخ.. لا بد أن يكون أحد أمرين.
أو كليهما وهما الإثم والضمان اذ لا وصف يتعلق به الرفع الا الإثم والضمان والاثم مرفوع قطعًا لقوله تعالى: (( ليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ) )وقوله في الحديث القدسي قد فعلت كما تقدم. والضمان غير مرفوع اجماعًا لتصريحه تعالى بضمان المخطئ في قوله (( ومن قتل مؤمنًا خطأ إلى قوله: إلى أهله.. الآية ) ). فاتضح أن الاثم مرفوع وأن الضمان غير مرفوع فتعين كون المرفوع متعلق الرفع في الحديث كما هو واضح.