إنما مثلي ومثلك كمثل أخٍ كانت له أخت، وكانت هذه الأخت تجري في طريق الحياة جريًا شديدًا، وتسعى سعيًا حثيثًا، شاخصةً ببصرها إلى أعلى، لا تتبيَّن مواضع قدميها.
تجري وتجري .. وهمها تحقيق أعلى أنواع اللذَّة، وأقصى غايات السعادة.
تجري وتجري .. وهي لا تفكر بالتعب ولا تشعر بالنصب.
تجري وتجري .. وهي لا تحس بالدنيا.
تجري وتجرى .. ثم آه!
يخرج أخوها .. ويقف في منتصف الطريق، ويقول لأخته: قفي!
تفاجأ هذه الأخت بأخيها، وتصرخ في وجهه: كيف أقف؟ كيف وأنا في نشوة الشباب ومقتبل العمر وزهرة الحياة؟ .. كيف أقف؟! كيف؟!
ثم ترفع يديها الرقيقتين، تريد أن تبطش بأخيها الذي حرمها من سعيها خلف الملذَّات، وجريها راء الشهوات، رفعت يديها ثم ... الله أكبر!
يشير هذا الأخ الطيب إلى أخته، ويقول لها: انظري ماذا كان ينتظرك، لو أنك واصلت الجري ولم تقفي ..
هل تعرفين ماذا كان ينتظرها أيتها الأخت؟