فنحن لما علمنا وفهمنا من كلام الله وسنة رسوله، وكلام الأئمة الأعلام رضي الله عنهم كأبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وغيرهم من أئمة السلف أن"لا إله إلا الله"معناها يخصها، وهي ترك كل معبود مع الله وإخلاص الإلهية له تعالى وحده، وأن العبادة بأفعالهم"؟"مما أمرهم به في كتابه وعلى لسان رسوله إذا جعلت لغيره تعالى صار ذلك الغير إلهًا مع الله 2 وإن لم يعتقد الفاعل ذلك. فالمشرك مشرك شاء أم أبى 3، وليست خاصة بالإيمان، فأفعاله تعالى وتقدس، كخلقه السموات والأرض، والليل والنهار، ورزق العباد وتدبيره أمورهم، لأن هذا يسمى توحيد الربوبية الذي أقربه الكفار الأولون في سورة يونس والزمر والزخرف وغيرها، وأن معناها لغة: الذل والخضوع، وشرعًا: ما أمر به من غير اطراد عرفي، ولا اقتضاء عقلي، من أفعال العباد وأقوالهم المختصة بجلال الله وعظمته، كدعائه تعالى بما لا يقدر عليه إلا هو: من جلب نفع أو
1 جميع العناوين منقولة من أعالي صفحات طبعة المنار وهذا لتمام الفائدة.
2 أي صار بتوجيه العبادة الفعلية إليه إلهًا معبودًا مع الله أي أتّخذ إلهًا، وقد غلط من قال: إن الإله هو المعبود بحق وإنما الله عز وجل، ودليلنا أن الله تعالى قد سمى معبودات المشركين آلهة في مثل قوله تعالى: {فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ} ، وقوله: {فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ}
3 أي شاء أن يسمى شركه شركًا أم أبى فسماه توسلًا مثلًا.