ولد رحمه الله في بلدة العيينة بنجد قريبًا من الرياض العاصمة السعودية سنة 1115هـ-1703م، في بيت توارث بنوه العلم كابرًا عن كابر، وقد كان أبوه عبد الوهاب عالم بلدته وقاضيها، وكذلك كان جده- سليمان من قبله. وقد نشأ الإمام نشأة صالحة، ثم أخذ يتلقى عن أبيه علوم الدين من تفسير وحديث وفقه، وعلوم اللغة من نحو وصرف وغيرهما، وأكثر من القراءة والاطلاع على الكتب المتداولة بين الناس في ذلك العهد. وكان ذكيًا ألمعيًا ينفذ بذهنه وعقله إلى ما وراء النصوص المدونة، ويميز بين الحق منها والبهرج، فلم يجد فيما قرأ ما يعادل كتب ابن تيمية وابن القيم، فأعجب بها ومال إليها، ورأى كثيرًا مما نعاه ابن تيمية على أهل عصره من البدع والضلالات، والمروق عن الدين ومظاهر الشرك ماثلا أمام عينه في معتقدات قومه وأعمالهم، لاسيما العامة منهم، فهو إذًا من الذين تأثروا بمدرسة ابن تيمية وتخرجوا منها على الرغم من طول العهد بينهما، وإن آراء ابن تيمية وابن القيم كان لها أكبر الأثر في توجيه ابن عبد الوهاب والتأثير على حياته.