فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 152

تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ} 1. {تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ} 2 وهم ما سووهم به لا في الصفات ولا في الذات ولا في الأفعال كما حكى الله عنهم في الآيات، والشاهد الله بأنه لا إله إلا هو، وقائلها نافيًا قلبه ولسانه الألوهية كل ما سواه من الخلق، ومثبتًا به الألوهية لمستحقها وهو الله المعبود بالحق، فيكون معرضًا عن ألوهية جميع المخلوقات لا يتألههم بما لا يقدر عليه إلا الله، مقبلا على عبادة رب الأرض والسموات، وذلك يتضمن اجتماع القلب في عبادته ومعاملته على الله، ومفارقته في ذلك كل ما سواه، فيكون مفرقًا في عمله وقصده وشهادته وإرادته ومعرفته ومحبته بين الخالق والمخلوق بحيث يكون عالمًا بالله ذاكرًا له عارفًا به، وأنه تعالى مباين لخلقه، منفرد عنهم بعبادته 3 وأفعاله وصفاته، فيكون محبًّا فيه مستعينًا به لا بغيره، متوكلا عليه لا على غيره. وهذا المقام هو المعني في {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} وهي من خصائص الألوهية التي يشهد له بها تعالى عباده المؤمنون، كما أن رحمته لعبيده، وهدايته إياهم، وخلقه السماوات والأرض وما بينهما وما فيهما من الآيات من خصائص الربوبية التي يشترك في

1 سورة البقرة آية 165.

2 سورة الشعراء آيتا 97، 98.

3 أي بكون العبادة تكون له وحده، ويجوز أن تكون أصل الكلمة بذاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت