الصفحة 135 من 277

(4) ومن شبههم أيضًا [1] أنه إذا كان كل فرد من أفراد الفعل حادثًا، فكيف يكون نوعه قديمًا مع أن النوع ليس إلا مجموعة الأفراد، فإذا كان كل فرد حادثًا مسبوقًا بالعدم، كان الكل كذلك، إذ لا يصح أن توصف الجملة بحكم غير حكم الأفراد، فإذا قلت مثلًا كل زنجي أسود، كان الكل أسود بالضرورة ويقول الشيخ هراس في كتاب ابن تيمية السلفي ص127:

ولكن كيف يقول ابن تيمية بقدم جنس الصفات والأفعال مع حدوث آحادها، وهل الجنس شيء آخر غير الإفراد مجتمعة، وهل للكلي وجود إلا في ضمن جزئياته فإذا كان كل جزئي من جزئياته حادثًا فكيف يكون الكلي قديمًا.

ويقول ص 123:

وقد رأيت سعد الدين التفتازاني في رده على الفلاسفة القائلين بقدم الحركة بالنوع مع حدوث أشخاصها يقول بأن ماهية الحركة لو كانت قديمة أي موجودة في الأزل لزم أن يكون شيء من جزئياتها أزليًا إذ لا تحقق للكلي إلا في ضمن جزئياته ويذكر أيضًا عند بيان امتناع تعاقب الحوادث لا إلى بداية أنه لما كان كل حادث مسبوقًا بالعدم كان الكل كذلك فإذا كان كل زنجي أسود كان الكل أسود ضرورة.

وقد تعقبه الجلال الدواني في شرحه للعقائد العضدية وعد ذلك سخافة منه وبين أن مراد الفلاسفة بقدم الحركة هو قدم نوعها بمعنى أن لا يزال فرد من أفراد ذلك النوع موجودًا بحيث لا ينقطع بالكلية ثم قال ومن البين أن حدوث كل فرد لا ينافي ذلك أصلًا وضرب لذلك مثلًا بالورد الذي لا يبقى منه فرد أكثر من يوم أو يومين مع أن الورد باق أكثر من شهر أو شهرين.

(1) انظر حاشية الشرقاوي على أم البراهين ص103

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت