الصفحة 136 من 277

ونحن نقول له هذا قياس باطل فإن الكلام ليس فيما لا نهاية له من الحوادث في جانب المستقبل كما يقول به كثير من المتكلمين في نعيم أهل الجنة ونحو ذلك حتى يعترض ببقاء الورد مع فناء كل فرد من أفراده وإنما كلامنا فيما لا بداية له من الحوادث في جانب الماضي بمعنى أنه ما من حادث إلا وهو مسبوق بحادث لا إلى أول بحيث يكون جنس هذه الحوادث قديمًا، وكل فرد منها حادثًا هل هو معقول أو لا الحق أنه يحتاج في تصوره إلى جهد كبيرا0هـ.

وأجاب شيخ الإسلام عن هذه الشبهة في منهاج السنة (1/426) بقوله [1] :

لا يلزم من حدوث كل فرد فرد مع كون الحوادث متعاقبة [حدوث النوع] ، فلا يلزم من ذلك أنه لم يزل الفاعل المتكلم معطلًا عن الفعل والكلام، ثم حدث ذلك بلا سبب، كما لم يلزم [مثل] ذلك في المستقبل، فإن كل فرد فرد من المستقبلات المنقضية فان، وليس النوع فانيًا كما قال تعالى: {أكلها دائم وظلها} [سورة الرعد: 35] وقال {إن هذا لرزقنا ما له من نفاد} [سورة ص: 54] فالدائم الذي لا ينفد - أي لا ينقضي - هو النوع، وإلا فكل فرد من أفراده نافد منقض ليس بدائم.

وذلك أن الحكم الذي توصف به الأفراد إذا كان لمعنى موجود في الجملة [وصفت به الجملة، مثل وصف كل فرد بوجود أو إمكان أو بعدم، فإنه يستلزم وصف الجملة] بالوجود والإمكان والعدم، لأن طبيعة الجميع هي طبيعة كل واحد واحد، وليس المجموع إلا الآحاد الممكنة أو الموجودة أو المعدومة.

(1) ... وانظر درء التعارض (9/137-158)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت