عن نوع الحوادث يكون حادثًا؛ لامتناع حوادث لانهاية لها.
وهذا الأصل ليس معكم به كتاب ولا سنة ولا أثر عن الصحابة والتابعين، بل الكتاب والسنة والآثار عن الصحابة والقرابة وأتباعهم بخلاف ذلك""
فالمقصود أن المتكلمين لما قالوا إن الله لم يزل معطلًا عن الفعل والكلام حتى أحدث العالم بلا سبب أصلًا،"بل نفس القادر المختار يرجح أحد المتماثلين بلا مرجح أصلًا، كالجائع إذا قدم له رغيفان، والهارب إذا عنّ له طريقان"؛ أطمعوا القائلين بقدم العالم فيهم؛ فاعتقد القائلون بقدم العالم أنهم إذا أثبتوا امتناع حدوث العالم بعد دوام التعطيل الذاتي، فقد قطعوا هؤلاء وأثبتوا قدم العالم وقدم هذه الأفلاك.
-الإعتراض الثاني:
قال الفلاسفة للمتكلمين: إن المؤثر التام يستلزم أثره، والعلة التامة تستلزم معلولها.
وهذا الاعتراض هو ثاني مقدمتي حجة الفلاسفة على قدم العالم، إذ قالوا العلة التامة الأزلية يجب أن يقارنها معلولها، فيكون العالم بما فيه من أفلاك أزليًا.
وهذا يلزم منه أن لا يكون في العالم شيئًا محدثًا، بل الكل قديم وهذا خلاف المحسوس.
هذا هو الاعتراض الثاني
وقد أجاب عنه المتكلمون بأن"المؤثر التام يجوز، بل قد يجب أن يتراخى عنه أثره، فقالوا: البارى كان في الأزل مؤثرًا تامًا، وتراخى عنه أثره"
وقد رد عليهم بأن هذا باطل، لأنه يلزم منه:"أن يصير المؤثر مؤثرًا تامًا بعد"