الصفحة 196 من 277

أن لم يكن مؤثرًا تامًا بدون سبب حادث، أو أن الحوادث تحدث بدون مؤثر تام، وأن الممكن يرجح وجوده على عدمه بدون المرجح التام""

وهذا كله باطل.

وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى أن الجواب عن شبهة العلة التامة، وقول المتكلمين: إنه يجب أن يتراخى عنها معلولها جواب غير صحيح، كما أن قول الفلاسفة عن هذه العلة: إنه يجب أن يقارنها معلولها بالزمان قول باطل أيضًا.

والجواب الصحيح هو قول ثالث، وهو:"أن التأثير التام من المؤثر يستلزم الأثر، فيكون عقبه، لا مقارنًا له، ولا متراخيًا عنه؛ كما يقال: كسرت الإناء فانكسر، وقطعت الحبل فانقطع، وطلقت المرأة فطلقت، وأعتقت العبد فعتق، قال تعالى: {إنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون} فإذا كون شيئًا، كان عقب تكوين الرب له، لا يكون مع تكوينه، ولا متراخيًا عنه وقد يقال: يكون مع تكوينه؛ بمعنى أنه يتعقبه لا يتراخى عنه، وهو سبحانه ما شاء كان ووجب بمشيئته وقدرته، وما لم يشأ لم يكن لعدم مشيئته له، وعلى هذا فكل ما سوى الله تعالى لا يكون إلا حادثًا مسبوقًا بالعدم؛ فإنه يجب أن يكون عقب تكوينه له؛ فهو مسبوق بغيره سبقًا زمانيًا، وما كان كذلك لا يكون إلا محدثًا، والمؤثر التام يستلزم وجود أثره عقب كمال التأثير التام".

فليس القول بوجوب مقارنة العلة لمعلولها قولًا صحيحًا، ولا بوجوب تراخيها عنه كذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت