الصفحة 60 من 277

آحاده عند حد من جانبي الماضي والمستقبل أولا تقف عند حد من جانبهما أو من أحدهما الا ترى ان الإجماع قام على أن نعيم الجنة لا يتناهى ولا يقف عند حد في المستقبل وبعد كونه حادثًا بمعنى أنه موجود بعد العدم لا يضرنا أن نقول لا آخر له بمعنى عدم انقطاع آحاده وعدم وقوفها عند حد ولو قلنا أنه لا آخر لها بمعنى أن البقاء واجب لها لذاتها لكان كفرا، فكذلك من جانب الماضي نقول حوادث لا أول لها بمعنى أنها لا تقف آحادها عند حد تنتهي اليه وكل واحد منها موجود بعد العدم ولكنها لا تتناهى في دائرة ما لا يزال ولو قلنا أنها لا أول لوجودها ولا افتتاح له لكان ذلك قولًا بقدمها وذلك كفر وعليك بكتابنا القول المفيد وحواشي الخريدة ا0هـ.

وقد رجح الدواني القول بحوادث لا أول لها في حدوث العالم فقال:"أنت خبير مما سبق أنه يمكن صدور العالم مع حدوثه، وعلى هذا الوجه، فلا يلزم القدم الشخصي في شيء من أجزاء العالم، بل القدم الجنسي بأن يكون فردك لا يزال على سبيل التعاقب موجودًا"

وقال الشيخ محمد عبده في حاشيته على"شرح الدواني للعقائد العضدية" (ص179) ما نصه:"وقد استشهد الحكماء على قدم الممكنات بدليل نقلي، وهو ما ذم الله به اليهود {وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان} وبيانه: أنه لو قيل بحدوث العالم فقد قيل بأنه الحق في أزليته لم يزل معطلًا عن الفيض والجود أزمنة غير متناهية لا ابتداء لها ثم أخذ يعطي الوجود، ومعلوم أنه على فرض أنه لم يزل خلاقًا إلى الأبد فكل ما خلقه فهو متناه، ونسبة المتناهي إلى غير المتناهي كلا نسبة، وذلك جلي التصور، فنسبة إعطاء الحق للوجود إلى منعه عن كل موجود ليست بشيء،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت