الفصل الرابع
الطريق إلى الأمل
دع اليأس:
اليأس هو انقطاع الرجاء والأمل، وهو انطفاء جذوة الأمل في الصدر، وانقطاع الرجاء في القلب؛ فهو العقبة الكؤود والمعوق القاهر الذي يحطم في النفس بواعث الأمل، ويوهي في الجسد دواعي القوة، وصدق الشاعر:
واليأس يحدث في أعضاء صاحبه
ضعفًا ويورث أهل العزم توهينا
وقال ابن مسعود رضي الله عنه: الهلاك في اثنتين: القنوط، والعُجْب.
والقنوط هو اليأس، والعجب هو الإعجاب بالنفس والغرور بما فعلته، وهنا يقول الإمام الغزالي: «إنما جمع بينهما، وإن السعادة لا تنال إلا بالسعي والطلب والجد والتشمير، والقانط لا يسعى ولا يطلب؛ لأن ما طلبه مستحيل في نظره، والمعجب يعتقد أنه قد سعى أو أنه قد ظفر بمراده فلا يسعى. فالموجود لا يُطلب، والمحال لا يطلب، والسعادة موجودة في اعتقاد المعجب حاصلة، ومستحيلة في اعتقاد القانت، فمن ههنا جمع بينهما» .
ومصداق هذا الكلام في الحياة جليٌّ واضح؛ فإذا يئس التلميذ من النجاح ابتعد عن الكتاب والقلم، وضاق بالمدرسة والبيت، ولم يعد ينفعه درس خاص يتلقاه، أو نُصْحٌ يُسدى إليه، أو تهيئة المكان