في كل الأوقات؛ لأنه ليس هناك فرق بين ذهابه إلى المسجد، وموعد المدرسة -أي: بين صلاة الفجر وموعد الدراسة - سوى ساعة واحدة تقريبًا, فلماذا نهتم بأمر الدنيا أكثر من الاهتمام بأمر الله والدار الآخرة؟ واستمر هذا الابن على المحافظة على الصلاة في المسجد، في كل وقت، وقد بلغ قرابة العشرين عامًا من عمره وهو مثال في المحافظة على الصلاة في جماعة حتى في الفجر، وغيره؛ لأن من شب على شيء شاب عليه.
وهذا الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله يذكر عنه أنه يقول: كنا نعيش في بغداد وكان والدي قد توفي، وكنت أعيش مع أمي، فإذا كان قبل الفجر أيقظتني أمي، وسَخّنت لي الماء، ثم توضأت. وكان عمره آنذاك عشر سنين، يقول: «وجلسنا نصلي حتى يؤذن الفجر» - هو وأمه رحمهما الله - وعند الأذان تصحبه أمه إلى المسجد، وتنتظره حتى تنتهي الصلاة؛ لأن الأسواق حينئذ مظلمة، وقد تكون فيها السباع والهوام، ثم يعودان إلى البيت بعد أداء الصلاة، وعندما كبر أرسلته أمه لطلب العلم.
ويقول أحد العلماء: إن لأم الإمام أحمد بن حنبل من الأجر، مثل ما لابنها؛ لأنها هي التي دلته على الخير.
إن نعمة الذرية نعمة جميلة، لا يُقَدِّر قيمتها إلا من فقدها، والنعمة تستحق الشكر للمنعم، ومن أجَلِّ مظاهر شكرها حسن تربيتها، ورعايتها الرعاية الشرعية الصحيحة، فكيف تكون هذه التربية وتلك الرعاية؟