فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 13

«أحسن إليها فإذا وضعت فأتني» ففعل فأمر بها نبي - صلى الله عليه وسلم -، فشدت عليها ثيابها، ثم أمر بها فرجمت، ثم صلى عليها. فقال له عمر: تصلي عليها يا رسول الله وقد زنت؟ قال: «لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم، وهل وجدت أفضل من أن جادت بنفسها لله عز وجل؟!» [1] .

ففي هذا الحديث دلالة على عظم قدر التوبة عند الله جل وعلا، ولولا ذلك لما صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على تلك المرأة، ولما أخبر أن توبتها تسع سبعين من أهل المدينة.

فتفكر فيما أسرفت على نفسك من الذنوب والخطايا، وتذكر ما جنته يدك، ورجلك، وسمعك، وبصرك من السيئات والآثام، وأحدث لذلك توبة نصوحا، وحاسب نفسك اليوم فإنه أهون عليك من أن تحاسب نفسك غدا. قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ} [الحشر: 18] . قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوها قبل أن توزنوا، فإنه أهو عليكم في الحساب غدا أن تحاسبوا أنفسكم اليوم، وتزينوا للعرض الأكبر، يومئذ تعوضون لا تخفى منكم خافية [2] .

أخي:

مثل وقوفك يوم الحشر عريانا***مستعطفا قلق الأحشاء حيرانا

(1) رواه مسلم (1696) .

(2) رواه الترمذي (2459) وقال: حديث حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت