تذكر يا عبد الله -أن الذنوب هي سبب هلاك العبد وخسارته، فعواقبها في الدنيا ملاحظة مشاهدة: قلق، وحيرة، وضنك، واضطراب، وضيق وعذاب، وسخط من الله وعقاب.
وعواقبها في الآخرة لا تخفي على مسلم عاقل، قال تعالى:
{كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ} [المطففين: 7] . قال أبو عبيدة والأخفش أي: لفي حبس وضيق شديد. [1]
وقال سبحانه: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} [طه: 124] .
فالذنوب سبب للنكد وضيق العيش في الدنيا والآخرة. لذلك كانت التوبة سبيلا قويما لتفريج الهموم، وطمأنينة النفس، وراحة البال في الدنيا، والنجاة يوم الحساب.
وحقيقة التوبة: هي الرجوع إلى الله والإنابة إليه والانكسار بين يديه، والذل له، والاعتراف بتقصير النفس وتفريطها في حقوقه وطاعته.
واعلم أخي الكريم: أن للتوبة شروطا لا تصح إلا بها.
شروط التوبة
قال النووي -رحمه الله- تعالى: قال العلماء: التوبة واجبة من كل
(1) فتح القدير للشوكاني: 5/ 399.